الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                [ ص: 235 ] فرع

                                                                                                                في الكتاب : الإبل والبقر والغنم والحمير يسلم أحدها في الجنس الآخر للاختلاف ، ويكره سلم الحمير في البغال لتقاربهما ، قرب حمار يساوي أكثر من بغل ، ويحمل كثر منه كالحمير المصرية الفره في حمر الأعراب لضعفها وبعدها عن ظهور البغال ، وتسلم فيها الحمارة الفارهة ، وكذلك البغال في الحمير ، ويسلم كبار الخيل والإبل في صغارها ، ولا يسلم كبارها في كبارها إلا النجيب في غيره من الدون ، وإن كان في سنه ، ولا تسلم صغار الغنم في كبارها ولا معزها في ضأنها ولا ضأنها في معزها ; لأن منفعة الجميع اللحم لا الحمولة إلا شاة غزيرة اللبن تسلم في حواشي الغنم ، ومتى اختلفت المنافع في الحيوان أسلم بعضه في بعض اتفقت الأسنان أم لا ، قال صاحب التنبيهات : وعن مالك : لا يسلم الكبير في الصغير ، ولا جيد في رديء حتى يختلف العدد ، ورأى في الكتاب : أن الصغير يخالف الكبير لاختلاف الأغراض إلا بني آدم ، لأن المراد اللحم واللبن فلا يريد إلا غررهما ، ومقصود بني آدم الخدمة حتى يحصل التفاوت بتجارة أو جمال فائق أو غيرهما ، وفي كتاب محمد : امتناع كبير في التفاوت بتجارة أو جمال فائق أو غيرهما ، وفي كتاب محمد : امتناع كبير في صغير ; لأنه ضمان بجعل وصغير في كبير ; لأنه سلف بزيادة وإجازة كبير في صغيرين وصغير في كبيرين ; لأن اختلاف العدد مقصود ، وعند ابن حبيب : البغال والحمير صنفان ، قال فضل : هذا ليس خلافا بل حكم كل واحد منهما على عادة بلاده ، قال أبو عمران : لا تختلف الحمير بالسير والحمل على مذهبه في الكتاب : وأنكره فضل ، وقال بالاختلاف ، واعتبر في الكتاب : قوة البقرة على الحرث ، وقال ابن حبيب : إنما يراعى لهذا في الذكور ; لأنها مظنة ذلك ، أما الإناث فلا .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية