الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا أذنت في العمارة من الكراء فزعم أنه عمر وأكذبته ، صدق ; لأنه أمين إن تبين العمل بقرائن الأحوال ، وإن تبين كذبه لم يصدق ، وقال غيره : عليه البينة ; لأن الأجرة دين عليه ; فعليه البينة .

                                                                                                                قاعدة : المدعي : كل من خالف قوله أصلا أو عرفا ، والمدعى عليه كل من وافق قوله عرفا أو أصلا ، فالأصل براءة الذمم من الحقوق ، وبقاء ما كان على ما كان ، وأن لا يخون من جعل أمينا ، والعرف : نحو القبض ببينة ، فإن العادة أن من شدد عليه بالإشهاد أنه لا يرد إلا بالإشهاد ، لاستيحاش باطنه ، فإذا ادعى الرد بغير بينة ، فدعواه على خلاف العادة ، وكذلك القرائن العادية إذا خولفت ، فعلى هذه القاعدة تتخرج الفروع المتقدمة ، ويتعين المدعى عليه ، وإلا فليس كل طالب مدعيا ولا كل مطلوب مدعى عليه ، بل ربما انعكس الحال لأجل ما تقدم من القاعدة .

                                                                                                                [ ص: 459 ] فرع

                                                                                                                في الكتاب : وكلته يؤجرك دارك فأجرها بمحاباة ، أو وهب سكناها وفاتت بالسكنى وهو مليء ، غرم الكراء ولم يرجع به على الساكن ; لأنه وهبه للساكن ، أو فقير ، أغرم الساكن لاستيفائه المنفعة ، ولا يرجع على الوكيل .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال لك : أمره ينقض ما جدده من غير الكراء بأمرك ويغير أمرك لأنك تقول : أمرتك أن تفعل لنفسك ، ولك دفع قيمته منقوضا إن كانت له قيمة بعد النقض وإلا فلا .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن يونس : قال مالك : تصدق بعد المدة في عدم قبض الأجرة مع يمينك إلا أن تقوم بعد طول ذلك فيصدق مع يمينه ، سواء خرج من الدار أو أقام ; لأن قرينة الطول تصدقه ، قال ابن حبيب : ويصدق في كراء المشاهرة والمسانهة في دفع أجرة ما مضى من الشهور ، إلا في الشهر الأخير والسنة الأخيرة ، إلا أن يتطاول فيصدق في الجميع ; لأن العادة القبض بالقرب ، والطول : الشهر في الشهور ، والسنة في السنين ، فلو أكريته عشر سنين في جملة صدقت في جملة كرائها بعد المدة بقربها مع يمينك ; لأنها في معنى السنة الواحدة .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا قلت : سنتين بدينار ، وقال : بأقل وهو بحضرة الكراء : تحالفتما وتفاسختما لتقابل الدعاوى ، فإن كان زرع سنة ولم ينقد فلك ما أقر به فيما مضى إن أشبه مع يمينه ; لأنه غارم ، وإلا فعليه . قولك : إن أشبه مع [ ص: 460 ] يمينك ، وإلا فلك كراء المثل لخروج دعواكما عما يشبه . ويفسخ الثاني على كل حال ، وهذا إذا لم ينقد ، قال مالك : ورب الدار والدابة والأرض مصدق في الغاية فيما يشبه ، وإن لم ينقذ ، وقال غيره : ذلك إذا انتقد فإن لم يأت بما يشبه وأتى المكتري بما يشبه ، صدق فيما سكن على ما أقر به بغير يمينه على ما ادعى عليه ، ويمين المكتري فيما ادعى عليه من طول المدة وإن لم يشبه قول واحد منهما تحالفا وفسخ الكراء ، وعلى المكتري كراء ما سكن ، فإن أتيا بما يشبه صدق رب الدار مع يمينه لأنه انتقد ، ولم يسكن المكتري إلا ما أقر به المكري ، قال ابن يونس : قول الغير موافق لقول ابن القاسم ، إلا أن قوله : إذا أشبه قوله وأشبه ما قالاه أن المكتري يلزمه أن يسكن ما أقر به المكري ; لأن ابن القاسم يقول : يتحالفان ويتفاسخان في بقية المدة كسلعة قائمة لم تقبض ، وفيها ثلاثة أقوال : يتحالفان ويتفاسخان في بقية المدة في الدار وغيرها ، يلزمه التمادي إلى الغاية التي أقر بها المكري ، وهو قول الغير ، ويلزمه التمادي في الدواب ، إن سار كثيرا ، ويتفاسخان في الدور . قاله محمد وهو استحسان ، وقيل : يتحالفان ويتفاسخان على قول ابن القاسم نقد أم لا ; لأنه لم يجعل النقد فوتا ، وعلى مذهب من يجعله فوتا وأشبه ما قال المكري ، والأرض لا ضرر في قسمها على المكتري ، دفع رب الأرض نصفها يزرعها سنة لأنه يصدق فيما حاز من النقد نصف ما ادعى ، فيدفع نصف الأرض فيها ، وإن كان عليه ضرر تحالفا وتفاسخا ، ولم يكن النقد فوتا لضرر الشركة ، وإن اتفقا في الأجرة دون المدة : فعلى قول ابن القاسم : يتحالفان ويتفاسخان ، وينبغي على ما في كتاب السلم إذا طال انتفاع المكتري بالنقد أنه فوت ، ويصدق المكري ويسكن المكتري ما قاله المكري .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا قال : أكريتها ، وأنكرت العقد صدقت ; لأن [ ص: 461 ] الأصل عدمه ، إلا أن تعلم حين الزرع ولم ينكر ، فليس لك إلا ما أقر به ، قام على ذلك بينة أو حلفت فنكلت إلا أن تأتي بما يشبه ، قال غيره : لك الأكثر من كراء المثل أو ما أقر به ; لاستيفائه المنفعة وإقراره ، علمت به أم لا ، بعد يمينه على دعوى المكتري إن كان كراء المثل أكثر ، قال ابن القاسم : وإن لم يعلم ومضى إبان الزراعة فلك كراء المثل ولا يقلعه لعدم تعين التعدي ، وإن لم يفت الإبان ، لم تقم بينة بعلمك وعدم الإنكار ، ولا أنه أكرى ، وحلفت على ذلك ، وخيرت بين ما أقر به : قال غيره : أو كراء المثل ، قالا : فإن أتى بما لا يشبه فلك قلع زرعه ، وإذا لم يكن له فيه نفع بعد القلع لم يكن له قلعه لأنه فساد لغير فائدة ، وبقي لك إلا أن تأباه فتأمره بقلعه ، قال ابن يونس : قال محمد : قول الغير : أو كراء المثل خلاف لابن القاسم ، وإذا حلفت أنك لم تأذن وجب قلع الزرع ، ولا تأخذه بقيمته مقلوعا خيفة بيعه قبل بدو صلاحه ، ولو رضي بالكراء وبقاء الزرع جاز أن لو قلع انتفع به الزارع وإلا امتنع رضاه ; لأن الحكم يوجب بقاءه له ، فيكون بائعا للزرع قبل بدو صلاحه على البقاء ، وكذلك المغصوب منه .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية