الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال المازري : يجوز بيع المقاثي والقصيل ونحوها مع الخلفة ، خلافا ل ( ش ) و ( ح ) .

                                                                                                                قاعدة : الغرر ثلاثة أقسام : ما أجمع الناس على منعه ، كالطير في [ ص: 192 ] الهواء ، والسمك في الماء ، وما أجمع الناس على جوازه كعطن الحبة وأساس الدار ، وما اختلف الناس فيه هل يلحق بالأول أو الثاني ؟ كبيع الغائب على الصفة ، وهذه المسألة فيما يقولان ، الخلفة مجهولة وغرر فيمتنع ، ونحن نقول : هو غرر تدعو الضرورة إليه لتعدد التمييز في المقاثي ، وحفظ المالية في الجميع ، فإن اشترى الخلفة قبل أن تخلق بعقد منفرد امتنع للجهالة وعدم التبعية التي يغتفر فيها ما لا يغتفر في الاستقلال ، أو بعد العقد على أصلها وحدها فقولان ، نظرا إلى إلحاق هذا العقد بما تقدم ، أو هو منفرد فيمتنع .

                                                                                                                تمهيد : قال صاحب ( المنتقى ) : النبات المخلف ثلاثة أضرب : لا تتصل بطونه كالنخل والورد ونحوهما فلا يباع بطن حتى يبدو صلاحه ، وضرب تتميز بطونه وتتصل ، كالقصيل والقصب والقرظ ، فإطلاق العقد يقتضي الموجود فقط ; لأنه العادة ، فإن اشترط الخلف : ففي الجواز روايتان عن مالك نظرا إلى إسناده للجذة الأولى ، واستقلالها بنفسها ، وعلى الجواز يشترط أن تكون مأمونة من جهة السقي وغيره ، وهل يجوز بيعه حتى يفنى ، منعه مالك للغرر ، وقيل : يجوز ; لأنه معلوم عادة ، والخضر كلها كالقرظ ، وجوز ابن مسلمة بيع الموز سنين ، وكرهه مالك .

                                                                                                                الضرب الثالث : لا تتميز بطونه كالمقاثي فيمتنع بيعه بطونا معدودة لعدم الانضباط ، بل يرجع في انتهائه إلى العادة إذا طلب البائع أرضه .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في ( الكتاب ) : إنما يجوز اشتراط الخلف في القصيل والقرظ والقصب إذا بلغ الجذاذ للعلف إن كانت مأمونة لا يخلف ، ويجوز جذة وجذتين إذا لم يشترط تركه حتى يصير حبا ; لأن ذلك غير منضبط ، وإن لم يشترط ولكن عليه الحب [ ص: 193 ] في اشتراط الخلفة قوم ما رعى بقدر تشاح الناس ، ولا ينظر إلى غرر نبات أوله أو آخره ، ويرد من الثمن بقدر القيمة ، ولا يجوز بيعه قبل بلوغ الرعي والحصاد ; لأنه بدو صلاحه ، ولا يجوز شراؤه حينئذ بشرط التنقية حتى يتحبب ، أو يتركه شهرا إلا أن يبدأ الآن في فصله فيتأخر شهرا ، قال ابن يونس : جوز ابن حبيب اشتراط الخلفة في بلد السقي دون بلد المطر ; لعدم المؤنة ، وقال سحنون : إذا غلبه الحب فالقيمة يوم الصفقة على أن يقبض في أوقاته .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن يونس : لو طلب الإقالة فامتنع فقال : لا يتركه حتى يصير زرعا : أمر بفصله ; لأنه ضرر على البائع ، فإن أخره حتى صار حبا فلا بيع بينهما ; لأنه لم يبعه حبا ، وكذلك لو تحبب ولم يقض عليه ، وقيل : إنما يقع التقويم إذا غلبه في الخلفة إذا جذ الرأس كله ، وأما في الدائر فلا ; لأنه إن غلبه في جملتها انتقض البيع بغير تقويم ، أو في جذة رجع من الثمن بقدره وهو خلاف المذهب ، قال صاحب ( النكت ) : إنما يجوز اشتراط الخلفة إذا لم يجذ الرأس حتى اشترى الخلفة ; لأنه غرر نافع ، أما بعد الجذ فلا ، قال اللخمي : أجاز في ( الكتاب ) بيع الخلفة ممن اشترى الرأس بعقد بانفراده إذا كانت مأمونة فمنع محمد في صفقة واحدة ، وجوز في صفقة أخرى ; لأنه يجوز لضرورة ، والضرورة لا تتعدى ، ومنع من بيع ما يطعم شهرا لاختلافه في القشرة لكثرة الجذ وقلته ، قال : ويلزم على قوله منع بيع الجميع ; لأنه يأتي عليه شهر ، وعلى الجواز يجوز في الشهر ، فإذا انقضى لم يكن له الصغير ، فإن باع أول بطن فله ما يقال : إنه من هذا البطن .

                                                                                                                [ ص: 194 ] فرع

                                                                                                                في الكتاب : يمنع من بيع القصيل إذا صلح للرعي على أن يتركه حتى يتحبب أو شهرا إلا أن يبدأ في قصله ويتأخر شهرا وهو دائم فيه ، بخلاف الثمر بعد طيبه ; لأن الزرع يزداد ببقائه نباتا ، والتمر إنما تقوى حلاوته ، وأيضا فالزرع يبقى فهو شراء معين إلى أجل والجائحة فيه من البائع ، وكذلك صوف الغنم يمتنع اشتراطه حتى يتناهى ، ويجوز بيع بقل الزرع على رعيه مكانه ، ويمتنع اشتراط بقائه حتى يصير قصيلا ; لأنه يزيد نباته .

                                                                                                                تنبيه : قال اللخمي : يجوز بيع الثمار قبل الصلاح بثلاثة شروط : أن يكون منتفعا بها ; لنهيه عليه السلام عن إضاعة المال ، وتدعو لذلك حاجة ، وإلا فهو من باب إفساد الثمرة وقطعها عن غايتها المطلوبة منها ، فلا يجوز إلا لحاجة ، وأن لا يتمالأ عليه أكثر أهل البلد لئلا يعظم الفساد في ذلك .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : ويجوز بيع الثمار على التبقية إذا اشترط الضمان على البائع ولم ينقد ، واختلف في إطلاق العقد بعد بدو الصلاح هل هي على البقاء إلى اليبس أو على القطع ؟ قاله ابن حبيب ; لأن الأصل في المبيعات : التقابض إلا بشرط ، أو كانت عادتهم التأخير ، أو كان البيع فيها على الكيل بعد اليبس .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية