الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الوصايا

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( والوصية مستحبة ) . هذا المذهب في الجملة . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . وعنه : تجب لقريب غير وارث . اختاره أبو بكر . ونقل في التبصرة عن أبي بكر : وجوبها للمساكين ، ووجوه البر . قوله ( لمن ترك خيرا . وهو المال الكثير ) . يعني : في عرف الناس ، على الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع ، والرعايتين ، والحاوي الصغير . وقطع به ابن عبدوس في تذكرته . [ ص: 190 ] وقال المصنف : والذي يقوى عندي : أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة : لا تستحب الوصية . واختاره في الفائق . وقيل : هو من كان له أكثر من ثلاثة آلاف . وهو ظاهر ما جزم به في المستوعب . وقال في الوجيز : تسن لمن ترك ورثة وألف درهم فصاعدا ، لا دونها . وقاله أبو الخطاب ، وغيره .

فائدة : المتوسط في المال : هو المعروف في عرف الناس بذلك . على الصحيح من المذهب . جزم به في الرعاية الصغرى . وقدمه في الرعاية الكبرى . وقيل : المتوسط : من له ثلاثة آلاف درهم . والفقير : من له دونها . وجزم جماعة من الأصحاب : أن المتوسط من ملك من ألف إلى ثلاثة آلاف . ومنهم : صاحب الهداية ، والمذهب ، والمستوعب . وقيل : الفقير من له دون ألف . ونقله ابن منصور . قال في الفروع : قال أصحابنا : هو فقير . قوله ( بخمس ماله ) يعني : يستحب لمن ترك خيرا : الوصية بخمس ماله . وهذا المذهب . جزم به في الوجيز ، وشرح ابن منجا ، والشرح . وقدمه في الفروع ، والفائق . وقال الناظم : يستحب لمن له مال كثير ، ووارثه غني : الوصية بخمس ماله . وقيل : بثلث ماله عند كثرته . اختاره القاضي ، وأبو الخطاب ، وابن عقيل . قاله في الفائق . قال الحارثي : وهو المنصوص . وقال في الإفصاح : تسن الوصية بدون الثلث . [ ص: 191 ] وقال في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والرعايتين ، وغيرهم : يستحب للغني الوصية بثلث ماله . والمتوسط بالخمس . ونقل أبو طالب : إن لم يكن له مال كثير ألفان أو ثلاثة أوصى بالخمس . ولم يضيق على ورثته . وإن كان له مال كثير : فالربع ، أو الثلث . وأطلق في الغنية : استحباب الوصية بالثلث لقريب فقير . فإن كان القريب غنيا : فللمساكين ، وعالم ودين قطعه عن السبب القدر ، وضيق عليهم الورع الحركة فيه . وانقلب السبب عندهم فتركوه ، ووقفوا بالحق . انتهى . وكذا قيد المصنف في المغني : استحباب الوصية بالثلث لقريب فقير . قال في الفروع : مع أن دليله عام . قوله ( ويكره لغيره إن كان له ورثة ) . أي : تكره الوصية لغير من ترك خيرا . فتكره للفقير الوصية مطلقا ، على الصحيح من المذهب . نقل ابن منصور : لا يوصي بشيء . قال في الوجيز : لا يسن لمن ترك أقل من ألف درهم . وقدمه في الفروع . وقيل : تكره إذا كان ورثته محتاجين . وإلا فلا . قال في التبصرة : رواه ابن منصور ، وقاله في المغني ، وغيره . وجزم به في الرعايتين . والنظم ، والوجيز ، والفائق ، والحاوي الصغير ، والهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة . قلت : وهو الصواب . وتقدم إطلاقه في الغنية استحباب الوصية بالثلث . وتقدم ما اختاره المصنف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث