الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 297 ] قوله ( وإن أوصاه بقضاء دين معين ، فأبى ذلك الورثة : قضاه بغير علمهم ) . يعني إذا جحدوا الدين وتعذر ثبوته ، أو أبوا الدفع . وهذا المذهب . جزم به في الوجيز . وقدمه في المغني ، والشرح ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والنظم . قال ابن منجا : هذا المذهب وعنه : لا يقضيه بغير علمهم إلا ببينة . وأطلقهما في الفروع ، والفائق . وقال في الرعاية وغيره وعنه يقضيه إن أذن له فيه حاكم . قال في المستوعب ، والهداية : اختاره أبو بكر . وعنه فيمن عليه دين لميت ، وعلى الميت دين يقضي دين الميت إن لم يخف تبعة . وهذه الرواية عامة في الموصى إليه وغيره . فإن كان الذي عليه الدين غير الموصى إليه ، ويعلم أن الميت الذي له الدين عليه دين لآخر ، وجحده الورثة ، فقضاه مما عليه : ففيه ثلاث روايات . إحداهن : هذه . أعني يقضيه إن لم يخف تبعة . والثانية : لا يقضيه ، ولا يبرأ بذلك . قدمه ابن رزين في شرحه . والثالثة : يبرأ بالدافع بالقضاء باطنا . ووهى هذه الرواية الناظم . وأطلقهن في الفائق . وأطلق الأخيرتين في الفروع . وقدم في الرعايتين ، والحاوي الصغير : جواز قضائه مطلقا في الباطن فائدة :

لو أقام الذي له الحق بينة شهدت بحقه ، فهل يلزم الموصى إليه الدفع إليه بلا حضور حاكم ؟ فيه روايتان [ ص: 298 ] وأطلقهما في المغني ، والشرح ، والرعاية ، والفائق ، والنظم ، والفروع . لكن جعلهما في المغني ، والشرح : في جواز الدفع ، لا في لزوم الدفع . قال ابن أبي المجد في مصنفه : لزمه قضاؤه بدون حضور حاكم . على الأصح . وقدمه ابن رزين في شرحه فائدة :

يجوز لمن عليه دين لميت : أن يدفع إلى من أوصى له به إذا كان معينا . إن شاء دفعه إلى وصي الميت ، ليدفعه إلى الموصى له به . وهو أولى . فإن لم يوص به ، ولا بقبضه عينا : لم يبرأ إلا بدفعه إلى الموصى إليه والوارث معا وقيل : أو الموصى إليه بقبض حقوقه . وهو احتمال في الرعاية . وإن صرف أجنبي الموصى به لمعين وقيل : أو لغيره في جهته : لم يضمنه . وإن وصاه بإعطاء مدع دينا بيمينه : نفذه من رأس ماله قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله . ونقل ابن هانئ ببينة . ونقله عبد الله ونقل عبد الله أيضا : يقبل مع صدق المدعي

التالي السابق


الخدمات العلمية