الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
تنبيه : ظاهر قوله ( فأما القول ، فصريحه : لفظ " العتق " و " الحرية " كيف صرفا ) [ ص: 396 ] أن العتق يحصل بذلك ، ولو تجرد عن النية . وهو صحيح . وهو المذهب . وعليه الأصحاب . وعنه : تعتبر النية مع القول الصريح . قال في الفائق ، قلت : نية قصد الفعل معتبرة ، تحرزا من النائم ونحوه . ولا تعتبر نية العبادة ولا القربة . فيقع عتق الهازل . انتهى . وقال ابن عقيل في الفنون : الإمامية يقولون : لا ينفذ إلا إذا قصد به القربة قال : وهذا يدل على اعتبار النية لوقوعه . فإنهم جعلوه عبادة . قال : وهذا لا بأس به . انتهى . ويحتمل عدم العتق بالصريح ، إذا نوى به غيره . قاله المصنف وغيره .

فائدة : لو قصد غير العتق بقوله " عبدي هذا حر " يريد عفته وكرم أخلاقه ، أو يقول له " ما أنت إلا حر " يريد به عدم طاعته ، ونحو ذلك : لم يعتق ، على الصحيح من المذهب . قال المصنف ، والشارح ، وصاحب الفروع ، وغيرهم : هذا ظاهر المذهب . قال في الترغيب ، وغيره : هو كالطلاق فيما يتعلق باللفظ ، والتعليق ، ودعوى صرف اللفظ عن صريحه . قال أبو بكر : لا يختلف حكمهما في اللفظ والنية . وجزم في التبصرة : أنه لا يقبل في الحكم . وعلى الأول : لو أراد العبد إحلافه ، كان له ذلك . نص عليه .

تنبيه : قوله " صريحه لفظ العتق والحرية كيف صرفا " . ليس على إطلاقه . فإن الألفاظ المتصرفة منه خمسة : ماض ، ومضارع ، وأمر ، واسم فاعل ، واسم مفعول ، والمشتق منه . وهو المصدر . فهذه ستة ألفاظ . والحال أن الحكم لا يتعلق بالمضارع ، ولا بالأمر . لأن الأول : وعد . والثاني : لا يصلح للإنشاء ، ولا هو خبر . [ ص: 397 ] فيكون لفظ المصنف عاما أريد به الخصوص . وقد ذكر مثل هذه العبارة في باب التدبير ، وصريح الطلاق . وكذا ذكر غيره من الأصحاب . ومرادهم ما قلناه .

التالي السابق


الخدمات العلمية