الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الثانية : قوله ( فإن مات الموصى له قبل موت الموصي : بطلت الوصية ) بلا نزاع . لكن لو مات الموصى له بقضاء دينه قبل موت الموصي : لم تبطل الوصية ، بلا نزاع . لأن تفريغ ذمة المدين بعد موته كتفريغها قبله ، لوجود الشغل في الحالين ، كما لو كان حيا . ذكره الحارثي

الثالثة : لا تنعقد الوصية إلا بقوله " فوضت " أو " وصيت " إليك ، أو " إلى زيد بكذا " أو " أنت " أو " هو " أو " جعلته " أو " جعلتك وصيي " أو " أعطوه [ ص: 205 ] من مالي بعد موتي كذا " أو " ادفعوه إليه " أو " جعلته له " أو " هو له بعد موتي " أو " هو له من مالي بعد موتي " ونحو ذلك .

تنبيه : قوله ( وإن ردها بعد موته : بطلت أيضا ) بلا نزاع لكن لو ردها بعد قبوله ، وقبل القبض : لم يصح الرد مطلقا . على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع ، والفائق ، والزركشي . وصححه الحارثي . قال في المجد : هذا المذهب . وقيل : يصح رده مطلقا . اختاره القاضي ، وابن عقيل . وقيل : يصح رده في المكيل والموزون ، بعد قبوله وقبل قبضه . جزم به المصنف ، والشارح . قال الزركشي : إن كان الرد بعد القبول والقبض : لم يصح الرد . وكذا لو كان بعد القبول ، وقبل القبض ، على ظاهر كلام جماعة . وأورده المجد : مذهبا .

فائدة : إذا لم يقبل بعد موته ، ولا رد : فحكمه حكم متحجر الموات ، على ما مر في بابه . قاله في الفروع .

وقال في القاعدة العاشرة بعد المائة : لو امتنع من القبول ، أو الرد : حكم عليه بالرد ، وسقط حقه من الوصية . وقاله في الكافي . وجزم به الحارثي .

قوله ( وإن مات بعده ، وقبل الرد والقبول : قام وارثه مقامه . ذكره الخرقي ) . هذا المذهب . نص عليه في رواية صالح . قاله المجد . واختاره المصنف ، والشارح ، وغيرهما . [ ص: 206 ] وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب والخلاصة ، والمحرر ، والفروع ، والفائق ، والرعايتين ، والحاوي الصغير . ( وقال القاضي : تبطل الوصية على قياس قوله ) . يعني : في خيار الشفعة ، وخيار الشرط . وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله . نقلها عبد الله ، وابن منصور . واختاره ابن حامد ، والقاضي ، وأصحابه . وقدمه في القاعدة الرابعة والأربعين بعد المائة ، وقال : اختاره القاضي والأكثرون . وحكى الشريف أبو جعفر ، وأبو الخطاب ، وجها : أنها تنتقل إلى الوارث بلا قبول كالخيار .

التالي السابق


الخدمات العلمية