الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( فإن شرط عليه أن لا يسافر ، ولا يأخذ الصدقة ، فهل يصح الشرط ؟ على وجهين ) . وهما وجهان أيضا في المغني ، والشرح ، وشرح ابن منجا وهما روايتان عند أبي الخطاب ، والشيرازي ، والمصنف في الكافي ، والمجد في المحرر ، وصاحب الفروع ، وغيرهم . وأطلقهما في المغني ، والشرح ، وشرح ابن منجا ، والحاوي الصغير .

أحدهما : يصح الشرط . وهو المذهب . قال في الفروع ، والرعايتين : ويصح شرط تركهما على الأصح . وصححه في التصحيح ، والفائق . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والمحرر . [ ص: 456 ] وهو من مفردات المذهب فيهما .

والوجه الثاني : لا يصح الشرط . صححه في النظم واختار المصنف ، والشارح : صحة شرط أن لا يسافر . وقدم ابن رزين بطلان شرط عدم سفره . وصحة شرط عدم السؤال . وقال أبو الخطاب : يصح إذا شرط أن لا يسافر . ولا يصح شرط أن لا يأخذ الصدقة . وقال القاضي : لا يصح إذا شرط أن لا يسافر . وقال في الجامع ، والشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما والشيرازي : يصح شرط أن لا يسافر . وقال أبو بكر : إذا رآه يسأل مرة في مرة : عجزه . كما لو حل نجم في نجم : عجزه . فاعتبر المخالفة في مرتين كحلول نجمين . وصحح الشرط . فعلى القول بصحة الشرط : إذا خالف كان لسيده تعجيزه . على الصحيح من المذهب . وقيل : يملك تعجيزه بسفره ، إذا لم يكن رده . وأطلقهما في الشرح . وإن أمكن رده : لم يملك تعجيزه . جزم به في الفروع وغيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية