الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن وصى أن يحج عنه بألف : صرف في حجة بعد أخرى حتى تنفد ) . [ ص: 238 ] سواء كان راكبا أو راجلا . وهذا المذهب جزم به في المحرر ، والوجيز ، والمنور ، والهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والنظم ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، وغيرهم . وقدمه في الفروع ، والرعاية الكبرى . وعنه تصرف في حجة لا غير . والباقي إرث . ونقل ابن إبراهيم : بعد الحجة الأولى : تصرف في الحج ، أو في سبيل الله . وقال في الفصول : من وصى أن يحج عنه بكذا : لم يستحق ما عين زائدا على النفقة . لأنه بمثابة جعالة . واختاره . ولا يجوز في الحج . واختار أبو محمد الجوزي : أنه إن وصى بألف يحج بها : يصرف في حجة قدر نفقته حتى ينفد . ولو قال " حجوا عني بألف ، فما فضل فللورثة " . وقد تقدم في باب الإجارة : أن الإجارة لا تصح على الحج ونحوه . على الصحيح من المذهب . فيعطى هنا لأجل النفقة . فعلى المذهب : إن لم تكف الألف ، أو البقية بعد الإخراج : حج به من حيث يبلغ . على الصحيح من المذهب . نص عليه . وجزم به في المحرر . وقدمه في الشرح ، والفروع ، والفائق ، والكافي . وقيل : يعان به في حجة . اختاره القاضي . وقدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير . قال ابن عبدوس في تذكرته وبقيتها : لعاجزة عن حجة لمصلحتها . انتهى . وعنه : يخير . فإن تعذر فهو إرث . قاله في الرعاية ، وغيره . قال الحارثي : وفيه وجه ببطلان الوصية إذا لم تكف الحج . فائدتان

إحداهما : إذا كان الحج تطوعا : أجزأ أن يحج عنه من الميقات . على الصحيح . [ ص: 239 ] صححه في الحاوي الصغير . قال في الرعاية الكبرى : وهو أولى وقدمه في الرعاية الصغرى ، والفائق . وقدمه في الفروع ، وغيره ، في كتاب الحج . قال الحارثي . وهو أقوى . واختاره أبو بكر ، وصاحب التلخيص ، والمحرر . وقيل : لا تجزئ إلا من محل وصيته ، كحجه بنفسه . وجزم به في الكافي . وقدمه في الرعاية الكبرى . لكن قال عن الأولى : هو أولى . كما تقدم . وتقدم ذلك في كتاب الحج ، قبيل قوله " ويشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرمها "

الثانية : إن كان الموصي قد حج حجة الإسلام : كانت الألف من ثلث ماله . وإن كانت عليه حجة الإسلام : فنفقتها من رأس المال ، والباقي من الثلث .

قوله ( فإن قال : يحج عني حجة بألف : دفع الكل إلى من يحج عنه ) هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب . وجزم به في المغني ، والمحرر ، والشرح ، والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في الفروع والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفائق ، والمستوعب . وقيل : البقية من نفقة الحجة إرث . جزم به في التبصرة . وحكاه الحارثي رواية . وقدمه في الهداية . وصححه في الخلاصة . وأطلقهما في المذهب .

التالي السابق


الخدمات العلمية