الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه

جزء التالي صفحة
السابق

آ. (64) قوله تعالى: وهدى ورحمة : فيه وجهان: أحدهما: أنهما انتصبا على أنهما مفعولان من أجلهما، والناصب "أنزلنا"، ولما اتحد الفاعل في العلة والمعلول وصل الفعل إليهما بنفسه، ولما لم يتحد في قوله: "وما أنزلنا إلا لتبين" لأن فاعل الإنزال الله، وفاعل التبيين الرسول وصل [ ص: 250 ] الفعل إلى العلة بالحرف فقيل: إلا لتبين ، أي: لأن تبين، على أن هذه اللام لا تلزم من جهة أخرى: وهي كون مجرورها "أن". وفيه خلاف في خصوصية هذه المسألة.

وهذا معنى قول الزمخشري فإنه قال: "معطوفان على محل "لتبين" إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعول لهما، لأنهما فعل الذي أنزل الكتاب، ودخلت اللام على "لتبين" لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل، وإنما ينتصب مفعولا له ما كان فعل الفاعل الفعل المعلل". قال الشيخ: "قوله: معطوفان على محل "لتبين" ليس بصحيح; لأن محله ليس نصبا فيعطف منصوب [عليه]، ألا ترى أنه لو نصبه لم يجز لاختلاف الفاعل.

قلت: الزمخشري لم يجعل النصب لأجل العطف على المحل، إنما جعله بوصول الفعل إليهما لاتحاد الفاعل كما صرح به فيما حكيته عنه آنفا، وإنما جعل العطف لأجل التشريك في العلية لا غير، يعني أنهما علتان، كما أن "لتبين" علة. ولئن سلمنا أنه نصب عطفا على المحل فلا يضر ذلك. قوله: "لأن محله ليس نصبا" ممنوع، وهذا ما لا خلاف فيه: من أن محل الجار والمجرور النصب لأنه فضلة، إلا أن يقوم مقام مرفوع، ألا ترى إلى تخريجهم قوله: وأرجلكم في قراءة النصب على العطف على محل [ ص: 251 ] "برؤوسكم"، ويجيزون "مررت بزيد وعمرا" على خلاف في ذلك، بالنسبة إلى القياس وعدمه لا في أصل المسألة. وهذا بحث حسن تركه المردود عليه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث