الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الباب الثاني في حقوق الأخوة والصحبة .

اعلم أن عقد الأخوة رابطة بين الشخصين كعقد النكاح بين الزوجين وكما يقتضي النكاح حقوقا يجب الوفاء بها قياما بحق النكاح كما سبق ذكره في كتاب آداب النكاح ، فكذا عقد الأخوة فلأخيك عليك حق في المال والنفس وفي اللسان والقلب بالعفو والدعاء وبالإخلاص والوفاء وبالتخفيف وترك التكلف والتكليف ، وذلك يجمعه ثمانية حقوق .

: الحق الأول :

في المال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى .

وإنما شبههما باليدين لا باليد والرجل لأنهما يتعاونان على غرض واحد فكذا الأخوان إنما تتم أخوتهما إذا ترافقا في مقصد واحد فهما من وجه كالشخص الواحد وهذا يقتضي المساهمة في السراء والضراء والمشاركة في المآل والحال وارتفاع الاختصاص والاستئثار .

والمواساة بالمال مع الأخوة على ثلاث مراتب .

أدناها أن تنزله منزلة عبدك أو خادمك فتقوم بحاجته من فضلة مالك فإذا سنحت له حاجة وكانت عندك فضلة عن حاجتك أعطيته ابتداء ولم تحوجه إلى السؤال فإن أحوجته إلى السؤال فهو غاية التقصير في حق الأخوة .

الثانية أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إياك في مالك ونزوله منزلتك حتى تسمح بمشاطرته في المال قال الحسن كان أحدهم يشق إزاره بينه وبين أخيه .

الثالثة : وهي العليا أن تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك وهذه مرتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين .

التالي السابق


(الباب الثاني في حقوق الأخوة والصحبة)

وفي بعض النسخ: حقيقة بدل حقوق (اعلم أن عقد الأخوة رابطة بين الشخصين) معنوية (كعقد النكاح بين الزوجين) به يستحل الزوج من قرينه ما لم يكن له حلالا من قبل، فكذلك يستحل المؤاخي من أخيه بذلك العقد ما لم يكن جائزا من قبل (فكما يقتضي النكاح حقوقا يجب الوفاء بها) من الطرفين (قياما بحق النكاح كما سبق ذكره في كتاب آداب النكاح، فكذا آداب عقد الأخوة فلأخيك عليك حق في المال وفي النفس وفي اللسان وفي القلب بالعفو والدعاء وبالإخلاص والوفاء والتخفيف وترك التكلف والتكليف، وذلك يجمعه ثماني جمل:

الحق الأول: في المال: قال -صلى الله عليه وسلم-: مثل الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى) . رواه أبو نعيم في الحلية من حديث سليمان بلفظ: "مثل المؤمن وأخيه كمثل الكفين تنقي إحداهما الأخرى" وهو في أول الحربيات من قول سليمان موقوف عليه، وقد تقدم هذا قريبا في الباب الذي قبله (وإنما شبههما باليدين) وبالكفين (لا باليد والرجل فإنهما يتعاونان على غرض واحد وكذلك الأخوان إنما تتم أخوتهما إذا توافقا في مقصد واحد فهما من وجه كالشخص الواحد وهذا يقتضي المساهمة) أي: المقاسمة (في السراء والضراء والمشاركة في المال والحال وارتفاع الاختصاص الاستئثار) فلا يختص أحد دون صاحبه ولا يطلب إيثار نفسه عليه .

(والمواساة بالمال مع الإخوان على ثلاثة مراتب؛ أدناها أن تنزله منزلة عبدك) الذي اشتريته بمالك (وخادمك) الذي يخدمك بالأجرة (فتقوم بحاجته) الضرورية (من فضل مالك فإذا سنحت له حاجة) أي: عرضت (وكانت عندك فضلة) من مال (على حاجتك أعطيته إياها ابتداء) أي: بادئ بدء (ولم تحوجه إلى السؤال) أي: سؤاله منك ذلك (فإن أحوجته إلى السؤال فهو غاية التقصير في حق الأخوة) وهذه هي المرتبة الدنيا (الثانية) وهي الوسطى (أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إياك في مالك ونزوله منزلتك حتى تسمح بمشاطرته في المال) بأن يكون لك منه شطر وله شطر .

(قال الحسن) البصري رحمه الله تعالى: (كان أحدهم يشق إزاره بينه وبين أخيه) نقله صاحب القوت (الثالثة: وهي العليا أن تؤثره على نفسك) وتختاره عليها (وتقدم حاجته على حاجتك وهذه رتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين) [ ص: 205 ] في الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث