الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فلنذكر الآن أثر الوجد أعني : ما يترشح منه إلى الظاهر من صعقة وبكاء وحركة وتمزيق ثوب وغيره فنقول .

المقام الثالث من السماع .

نذكر فيه آداب السماع ظاهرا وباطنا ، وما يحمد من آثار الوجد وما يذم .

، فأما الآداب فهي خمس جمل .

: الأول : مراعاة الزمان والمكان والإخوان .

قال الجنيد السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء ، وإلا فلا تسمع ، الزمان والمكان والإخوان .

ومعناه أن الاشتغال به في وقت حضور طعام أو خصام أو صلاة أو صارف من الصوارف مع اضطراب القلب لا فائدة فيه ، فهذا معنى مراعاة الزمان فيراعى حالة ، فراغ القلب له .

وأما المكان فقد يكون شارعا مطروقا أو موضعا كريه الصورة أو فيه سبب يشغل القلب فيجتنب ذلك .

وأما الإخوان فسببه أنه إذا حضر غير الجنس من منكر السماع متزهد الظاهر مفلس من لطائف القلوب كان مستثقلا في المجلس ، واشتغل القلب به .

وكذلك إذا حضر متكبر من أهل الدنيا يحتاج إلى مراقبته ، وإلى مراعاته أو متكلف متواجد من أهل التصوف يرائي بالوجد والرقص وتمزيق الثياب فكل ذلك مشوشات .

فترك السماع عند فقد هذه الشروط أولى ، ففي هذه الشروط نظر للمستمع .

التالي السابق


(فلنذكر الآن أثر الوجد أعني: ما يترشح منه إلى الظاهر من صعقة وبكاء وحركة وتمزيق ثوب وغيره فنقول) :

(المقام الثالث من السماع)

(نذكر فيه آداب السماع ظاهرا وباطنا، وما يحمد من آثار الوجد ويذم، فأما الآداب فهي خمسة:

الأول: مراعاة الزمان والمكان والإخوان، قال) أبو القاسم الجنيد قدس سره: (السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء، وإلا فلا يسمع، الزمان والمكان والإخوان) نقله القشيري في الرسالة، (ومعناه أن الاشتغال به في وقت حضور طعام أو حطام أو صلاة أو صارف من الصوارف) أي: مانع من الموانع (مع اضطراب القلب) مما يشوشه من الأسباب (لا فائدة فيه، فهذا معنى مراعاة الزمان، فيراعى حال فراغ القلب) فيتفرغ له (والمكان فقد يكون شارعا مطروقا) أي: مسلوكا (أو موضعا كريه الصورة أو فيه سبب يشغل) القلب (فيجتنب) ذلك ليسلم من القبض والتكلف لذلك، (وأما الإخوان فسببه) أنه (إذا حضر غير الجنس) من الأغيار والأضداد (ممن ينكر السماع) وينكر على أهله (متزهد بالظاهر) أي: يتكلف للزهد (مفلس) أي: عادم (من لطائف المعارف) واقف عند جمود التقليد (كان مشتغلا في المجلس، واشتغل القلب به وكذلك إذا حضر) المجلس (متكبر من أهل الدنيا ممن يحتاج إلى مراقبته، وإلى مراعاته أو) حضر (متكلف متواجد من أهل التصوف يرائي بالوجد والرقص وتمزيق الثياب) أي: يفعل ذلك الأفعال بالمراءاة .

وجدت بخط بعض شيوخ اليمن قال: وجدت بخط حافظ الديلم اليمنية أبي الربيع سليمان بن إبراهيم العلوي ما نصه أنشدنا الإمام الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني الشهير بابن حجر، وقد قدم زائرا في منزلنا يوم السبت رابع عشر شعبان سنة ثمانمائة قال: أنشدنا العماد أحمد بن موسى بن عيسى الكركي الشافعي بقرءاتي عليه عن الكمال الأدفوي صاحب الإمتاع أنشده لنفسه:


شرط السماع حضور حس دائم وخلوه عن أكثر الفقهاء     اسمع صفاتهم فقد حررتها
مع أنها تربو عن الإحصاء     ما بين من يبغي العلو تعاظما
ومخبط ومحسن ومرائي



(فكل ذلك مشوشات، فترك السماع عند فقد هذه الشروط أولى، ففي هذه الشروط نظر للمستمع) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث