الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                    [ 4656 ] وقال أبو يعلى الموصلي : حدثنا أبو خيثمة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: " لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، أنت في واد كثير الحطب، فأضرم الوادي عليهم نارا، ثم ألقهم فيه. فناداه العباس: قطع الله رحمك. قال عمر: يا رسول الله، قادة المشركين ورؤوسهم ، كذبوك وقاتلوك، اضرب أعناقهم. قال أبو بكر: يا رسول الله، عشيرتك وقومك استحيهم يستنقذهم الله بك من النار. فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته، فقال طائفة: القول ما قال عمر. وقال طائفة: القول ما قال أبو بكر. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما قولكم في هذين الرجلين ؟ إن مثلهم مثل إخوة لهم كانوا من قبلهم، قال نوح: ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ) وقال موسى: ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) [ ص: 215 ] وقال إبراهيم صلى الله عليه وسلم : ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) وقال عيسى صلى الله عليه وسلم : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) وأنتم قوم بكم عيلة فلا ينقلبن أحد منكم إلا بفداء، أو بضرب عنق. قال عبد الله: قلت: إلا سهل بن بيضاء فلا يقتل ؟ فقد سمعته يتكلم بالإسلام فسكت، فما أتى علي يوم كان أشد خوفا عندي أن تلقى علي حجارة من السماء من يومي ذلك، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا سهل بن بيضاء " .

                                                                                                                                                                    (قلت: اختصره الترمذي اختصارا مجحفا).

                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية