الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                    إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

                                                                                                                                                                    البوصيري - شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري

                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                    [ 2048 ] وعن سالم بن عبيد قال: "مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغمي عليه فأفاق فقال: حضرت الصلاة؟ قلنا: نعم. قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس. ثم أغمي عليه فأفاق فقال: أحضرت الصلاة؟ قلنا: نعم. قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس. ثم أغمي عليه فقالت عائشة : إن أبي رجل أسيف - أو آسف - فلو أمرت غيره. قال: ثم أفاق فقال: هل أقيمت الصلاة؟ قالوا: لا. قال: فمروا بلالا فليقم، ومروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة : إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره. فقال: إنكن صواحب يوسف، مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس. فأقام بلال وتقدم أبو بكر، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاق فقال: ابغوا لي من أعتمد عليه. قال: فخرج يعتمد على بريرة وأناس أخر حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فأراد أن يتأخر فحبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى أبو بكر بالناس، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر: لا أسمع أحدا يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات إلا ضربته بسيفي. قال سالم بن عبيد: ثم أرسلوني فقالوا: انطلق إلى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه. قال: فأتيت أبا بكر وهو في المسجد وقد أدهشت، فقال لي أبو بكر: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مات. فقلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات إلا ضربته بسيفي. قال: ثم قام أبو بكر فأخذ بساعدي فجئت أنا وهو فقال: أوسعوا لي. فأوسعوا له، فانكب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسه ووضع يديه - أو يده - وقال: إنك ميت وإنهم ميتون. فقالوا: يا صاحب رسول الله، أمات رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: نعم. فعلموا أنه كما قال، وكانوا أميين لم يكن فيهم نبي قبله. قالوا: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أيصلى عليه؟ قال: نعم. قالوا: كيف يصلى عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون ثم يخرجون، ثم يدخل غيرهم حتى يفرغوا. قالوا: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أيدفن؟ قال: نعم. قالوا: أين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبض فيه روحه؛ فإنه لم تقبض روحه إلا في مكان طيب. فعلموا أنه كما قال، ثم أمرهم أن يغسله بنو أبيه. قال: ثم خرج فاجتمع المهاجرون يتشاورون فقالوا: إن للأنصار في هذا الأمر نصيبا. قال: فائتوهم. فقال قائل منهم: منا أمير ومنكم أمير للمهاجرين. فقام عمر فقال لهم: من له ثلاث مثل ما لأبي بكر: ثاني اثنين إذ هما في الغار من هما؟ إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله [ ص: 534 ] معنا، من هما؟ من كان الله - عز وجل - معهما؟ قال: ثم أخذ بيد أبي بكر فبايعه وبايع الناس وكانت بيعة حسنة جميلة".

                                                                                                                                                                    رواه عبد بن حميد بسند صحيح.

                                                                                                                                                                    وروى الترمذي في الشمائل، وابن ماجه قصة الصلاة فقط، ورواه النسائي في الكبرى وابن خزيمة في صحيحه، وأصله في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة .

                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية