الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار في شوال

[وفي هذه السنة

قدم الدوسيون

قالوا: ولما أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي دعا قومه فأسلموا ، وقدم معه منهم المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت ، وفيهم: أبو هريرة ، وعبد الله بن أزيهر الدوسي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، فساروا إليه فلقوه هناك ، ثم قدموا معه المدينة ، فقال أبو هريرة في هجرته حين خرج من دار قومه:


يا طولها من ليلة وعناءها على أنها من بلدة الكفر نجت]

ومن الحوادث

عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم القضية

وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه حين رأوا هلال ذي القعدة أن يعتمروا قضاء [ ص: 305 ] لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية ، وأن لا يتخلف أحد شهد الحديبية ، فلم يتخلف منهم أحد إلا من استشهد بخيبر ومن مات .

وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من المسلمين عمارا ، فكانوا في عمرة القضية ألفين ، واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري ، وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم ستين بدنة ، وجعل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي ، وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم السلاح [البيض] والدروع والرماح ، وقاد مائة فرس ، وخرجت قريش من مكة إلى رءوس الجبال وأخلوا مكة ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثنية التي تطلعه على الحجون ، وعبد الله بن رواحة آخذ بزمام راحلته ، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى استلم الركن بمحجنه وعبد الله بن رواحة يقول:


خلوا بني الكفار عن سبيله     خلوا فكل الخير مع رسوله
نحن ضربناكم على تأويله     كما ضربناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله     ويذهل الخليل عن خليله

يا رب إني مؤمن بقيله


[أخبرنا عمرو بن أبي حسن البسطامي ، أخبرنا أحمد بن منصور ، أخبرنا علي بن أحمد الخزاعي ، أخبرنا الهيثم بن كليب ، أخبرنا أبو عيسى] الترمذي ، قال: حدثنا إسحاق بن منصور ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان ، قال:

حدثنا ثابت ، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضية وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول: [ ص: 306 ]


خلوا بني الكفار عن سبيله     اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله     ويذهل الخليل عن خليله

فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله وفي حرم الله تقول شعرا؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خل عنه يا عمر ، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن على ظهر الكعبة ، وأقام بمكة ثلاثا ، فلما كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو ، وحاطب بن عبد العزى ، فقالا: قد انقضى أجلك فاخرج عنا ، فأمر أبا رافع فنادى بالرحيل ، وقال: "لا يمسين بها أحد من المسلمين" . وخرجت بنت حمزة ، فاختصم فيها علي وجعفر وزيد ، فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر لأن خالتها أسماء بنت عميس عنده . وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بسرف - وهي على عشرة أميال من مكة - فتزوج ميمونة بنت الحارث ، زوجه إياها العباس وكان يلي أمرها ، وهي أخت أم ولده ، وكانت آخر امرأة تزوجها وبنى بها في سرف


التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث