الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكذا إذا جمعت الصفقة مائة صاع بثمن معلوم فتلف خمسون صاعا فالمشتري بالخيار في أن يأخذ الخمسين بحصتها من الثمن أو يرد البيع ; لأنه لم يسلم له كل ما اشترى وكذلك لو اكترى دارا فانهدم بعضها كان له أن يحبس منها ما بقي بحصته من الكراء وهذا بخلاف ما لا يتبعض من عبد اشتراه فلم يقبضه حتى حدث به عيب فله الخيار بين أخذه بجميع الثمن أو رده ; لأنه لم يسلم له ما هو غير معيب والمسكن يتبعض من المسكن من الدار والأرض كذلك ، وإن مر بالأرض ماء فأفسد زرعه أو أصابه حريق أو جراد أو غير ذلك فهذا كله جائحة على الزرع لا على الأرض كما لو اكترى منه دارا للبز فاحترق البز ولو اكتراها ; ليزرعها قمحا فله أن يزرعها ما لا يضر [ ص: 229 ] بالأرض إلا إضرار القمح ، وإن كان يضر بها مثل عروق تبقى فيها فليس ذلك ، فإن فعل فهو متعد ورب الأرض بالخيار إن شاء أخذ الكراء ، وما نقصت الأرض عما ينقصها زرع القمح أو يأخذ منه كراء مثلها .

( قال المزني ) : رحمه الله يشبه أن يكون الأول أولى ; لأنه أخذ ما اكترى وزاد على المكري ضررا كرجل اكترى منزلا يدخل فيه ما يحمل سقفه فحمل فيه أكثر فأضر ذلك بالمنزل فقد استوفى سكناه وعليه قيمة ضرره وكذلك لو اكترى منزلا سفلا فجعل فيه القصارين أو الحدادين فتقلع البناء فقد استوفى ما اكتراه وعليه بالتعدي ما نقص بالمنزل .

التالي السابق


الخدمات العلمية