الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1897 - وذكر ابن مزين ، عن عيسى بن دينار ، عن ابن القاسم ، عن مالك ، قال : " ليس كلما قال رجل قولا وإن كان له فضل يتبع عليه " يقول الله عز وجل : ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) فإن قال : قصري وقلة علمي يحملني على التقليد ، قيل له : أما من قلد فيما ينزل به من أحكام الشريعة عالما بما يتفق له على علمه فيصدر في ذلك عما يخزه به فمعذور ؛ لأنه قد أتى بما عليه وأدى ما لزمه فيما نزل به لجهله ولا بد له من تقليد عالمه فيما جهل ؛ لإجماع المسلمين أن المكفوف يقلد من يثق بخبره في القبلة ؛ لأنه لا يقدر على أكثر من ذلك ولكن من كانت هذه حاله هل تجوز له الفتوى في شرائع دين الله ؟ فيحمل غيره على إباحة الفروج وإراقة الدماء واسترقاق الرقاب وإزالة الأملاك وتصييرها إلى غير من كانت في يده بقول لا يعرف صحته ولا قام له الدليل عليه ، وهو مقر أن قائله يخطئ ويصيب وأن مخالفه في ذلك ربما كان المصيب فيما خالفه فيه ، فإن أجاز الفتوى لمن جهل الأصل والمعنى لحفظه الفروع لزمه أن يجيزه للعامة وكفى بهذا جهلا وردا للقرآن قال الله عز وجل : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) وقال : ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) وقد أجمع العلماء على أن ما لم يتبين ولم [ ص: 996 ] يستيقن فليس بعلم وإنما هو ظن والظن لا يغني من الحق شيئا ، وقد مضى في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية