الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
633 - أناه الحسن بن أبي بكر ، أنا عبد الصمد بن علي الطستي ، أنا السري بن سهل الجنديسابوري ، نا عبد الله بن رشيد ، نا أبو عبيدة : مجاعة بن الزبير ، عن يونس الواسطي ، عن سماك بن حرب ، عن يزيد بن سلمة ، عن أبيه ، أن رجلا ، قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، أرأيت لو كان علينا أمراء يسألونا الحق ويمنعونا حقنا ، فنقاتلهم ، فقام الأشعث بن قيس ، فقال : تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن أمر لم يحدث بعد ؟ فقال : لأسألنه حتى يمنعني ، فقال : يا رسول الله : أرأيت لو كان علينا أمراء يسألونا الحق ويمنعونا ، أنقاتلهم ؟ قال : " لا عليكم ما حملتم وعليهم ما حملوا " .

[ ص: 19 ] فلم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا الرجل من مسألته ، ولا أنكرها عليه ، بل أجابه عنها من غير كراهة .

وفي الآثار نظائر كثيرة لما ذكرناه .

وأما تحريج عمر في السؤال عما لم يكن ، ولعنه من فعل ذلك فيحتمل أن يكون قصد به السؤال على سبيل التعنت والمغالطة ، لا على سبيل التفقه وابتغاء الفائدة ، ولهذا ضرب صبيغ بن عسل ونفاه ، وحرمه رزقه وعطاءه ، لما سأل عن حروف من مشكل القرآن ، فخشي عمر أن يكون قصد بمسألته ضعفاء المسلمين في العلم ، ليوقع في قلوبهم التشكيك والتضليل بتحريف القرآن عن نهج التنزيل ، وصرفه عن صواب القول فيه إلى فاسد التأويل ، ومثل هذا قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، النهي عنه والذم لفاعله .

[ ص: 20 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية