الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1175 - أنا أحمد بن محمد العتيقي ، نا علي بن محمد بن عبد الله بن سعيد العسكري ، قال : سمعت أبا عمر محمد بن عبد الله بن سعيد العسكري ، قال : سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد ، يقول : " كان أبو حنيفة إذا سئل عن شيء من اللغة ، يقول : إنها ليست من شأني ، ويتمثل بهذا الشعر :


إن هذا القياس في كل فن عند أهل العقول كالميزان     من تحلى بغير ما هو فيه
فضحته شواهد الامتحان     وجرى في السباق جري سكيت
خلفته الجياد يوم الرهان "



[ ص: 403 ] وإذا سئل عمن قال : أنا أصدق من محمد بن عبد الله ، أو عمن قال : الصلاة لعب وعبث ، أو قال لقصيدة بعض الشعراء : أحسن من القرآن ، فيجب أن لا يبادر المفتي بأن يقول : هذا حلال الدم ، أو مباح النفس ، أو عليه القتل ، بل يقول : إذا صح ذلك إما بالبينة أو بالإقرار استتابه السلطان ، فإن تاب قبل توبته ، وإن لم يتب أنزل به كذا وكذا ، وبالغ في ذلك وأشبعه .

فإن سئل عمن قال : كذا وكذا ، مما يحتمل أمورا لا يكون ببعضها كافرا ، فينبغي للمفتي أن يقول : يسأل هذا القائل عما أراد بما قال فإن أراد كذا فالجواب كذا ، وإن أراد كذا فالجواب كذا .

وإن سئل عمن قتل إنسانا ، أو فقأ عينه ، فيجب أن يتحرز في جوابه ، ويحتاط فيما يطلق به خطه بذكر سائر الشروط التي بها يجب القود ، وبحصول جميعها يتم القصاص .

فإن سئل عمن أتى ما يوجب التعزير والأدب ، ذكر قدر ما يعزره السلطان ، فيقول : يضربه ما بين كذا إلى كذا ، ولا يجاوز به كذا خوفا من أن يطلق القول في ذلك فيضربه السلطان بفتواه ما لا يجوز ضربه .

وإذا رفعت إليه رقعة الاستغناء فوجد فيها فتوى فقيه قد سئل قبله ، فإن كانت الفتوى موافقة لما عنده ، كتب تحت خط الفقيه هذا [ ص: 404 ] جواب صحيح وبه أقول - أو كتب - جوابي مثل هذا ، وإن شاء ذكر الحكم بعبارة ألخص من عبارة الفقيه .

وإن كان الذي عنده من الحكم خلاف ما أفتى به الفقيه قبله ذكر ما عنده ، ولم يبال بخلاف ما خالفه فيه ، فقد :

التالي السابق


الخدمات العلمية