الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

848 - عبد الرحمن بن عمرو ، أبو عمرو الأوزاعي:

والأوزاع بطن من همدان ، كذلك ذكر محمد بن سعد . وقال البخاري: الأوزاع قرية بدمشق إذا خرجت من [باب] الفراديس .

ولد سنة ثمان وثمانين ، وسكن بيروت ، وبها مات .

أخبرنا محمد بن أبي القاسم ، قال: أخبرنا حمد ، قال: أخبرنا إبراهيم ، قال:

أخبرنا أبو محمد بن حيان ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ، قال: حدثنا عباس بن الوليد ، قال: أخبرني أبي ، قال: سمعت الأوزاعي يقول:

ليس ساعة من ساعات الدنيا إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة يوما فيوما وساعة فساعة فلا تمر به ساعة لم يذكر الله فيها إلا تقطعت نفسه عليها حسرات ، فكيف إذا مرت به ساعة مع ساعة ويوم مع يوم . [ ص: 197 ]

قال أبو نعيم: وحدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سالم الفامي ، قال:

حدثنا محمد بن منصور الهروي ، قال: حدثنا عبد الله بن عروة ، قال: سمعت يوسف بن موسى القطان يحدث أن الأوزاعي قال:

رأيت رب العزة في المنام فقال لي: يا عبد الرحمن ، أنت الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قلت: بفضلك يا رب ، فقلت: يا رب أمتني على الإسلام ، فقال:

وعلى السنة .

أنبأنا محمد بن ناصر ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد السمرقندي ، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الكناني ، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني ، قال: أخبرنا أبو عمرو بن فضالة ، قال: حدثنا أحمد بن أنس ، قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد ، قال: حدثنا عبد الحميد بن بكار ، عن محمد بن شعيب ، قال:

جلست إلى شيخ في المسجد - يعني مسجد دمشق - فقال: أنا ميت يوم كذا وكذا ، فلما كان ذلك اليوم إذا به يقول: ما أخذتم السرير خذوه قبل (أن تسبقوا إليه] ، فقلت: رحمك الله ، قال: هو ما أقول لك ، إني رأيت في المنام كأن طائرا وقع على ركن من أركان هذه القبة ، فسمعته يقول: فلان قدري ، وفلان كذا ، وأبو حفص عثمان بن أبي عاتكة نعم الرجل ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي خير من يمشي على وجه الأرض ، وأنا ميت يوم كذا وكذا ، قال: فما حان الظهر حتى مات وأخرجت جنازته .

أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، قال:

أخبرنا أبو الحسين علي بن الحسن بن محمد بن جميع الغساني بصيدا ، قال: حدثنا أبي ، قال: حدثنا جدي ، قال: حدثنا أبو كريمة عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الصيدلاوي ، قال: حدثنا أبو هشام إسماعيل بن عبد الله بن مهرجان البغدادي ، قال: حدثنا محمد بن أحمد المصري ، قال: حدثنا [محمد] بن مصعب القرقساني ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، قال:

أردت بيت المقدس فرافقت يهوديا ، فلما صرنا إلى طبرية نزل ، فاستخرج [ ص: 198 ] ضفدعا فشد في عنقه خيطا فصار خنزيرا ، فقال: حتى أذهب فأبيعه من هؤلاء النصارى ، فذهب فباعه وجاء بطعام ثم ركبنا ، فما سرنا غير بعيد حتى جاء القوم في الطلب ، فقال لي: أحسبه صار في أيديهم ضفدعا . قال: فحانت مني التفاتة فإذا بدنه بناحية ورأسه بناحية ، فوقفت وجاء القوم ، فلما نظروا إليه فزعوا من السلطان ورجعوا عنه . قال: فقال لي الرأس: رجعوا؟ قلت: نعم قال: فالتأم الرأس إلى البدن وركب وركبنا ، فقلت: لا أرافقك أبدا ، [اذهب عني] .

وقد روى هذه الحكاية الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن عطية بن قيس ، قال: خرجت أريد بيت المقدس ، فذكر نحوه .

849 - محمد بن طارق المكي:

روى عن طاووس ، وروى عنه الثوري . وكان زاهدا في الدنيا كثير التعبد والطواف .

أخبرنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي ، قال: أخبرنا حمد بن أحمد الحداد ، قال: أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني ، قال: حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني شريح بن يونس ، قال: حدثنا محمد بن فضيل ، قال:

رأيت ابن طارق في الطواف وقد انفرج له أهل الطواف ، عليه نعلان مطرفتان فحزرنا طوافه في ذلك الزمان فإذا هو يطوف في اليوم والليلة عشر فراسخ .

قال أبو نعيم: وحدثنا أبي ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال:

حدثنا علي بن الوليد ، قال: حدثنا محمد بن فضيل ، قال: سمعت ابن شبرمة يقول:


لو شئت كنت ككرز في تعبده أو كابن طارق حول البيت في الحرم     قد حال دون لذيذ العيش خوفهما
وسارعا في طلاب الفوز والكرم

قال: وكان طارق يطوف في كل يوم وليلة سبعين أسبوعا . وكان كرز يختم القرآن في كل يوم وليلة ثلاث ختمات . [ ص: 199 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية