الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
مسألة: يجوز الحكم بشاهد ويمين في المال وما يقصد به المال . وقال أبو حنيفة: لا يجوز . وقد روى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد . ورواه عمر ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن عمرو ، وزيد بن ثابت ، وأبو سعيد الخدري ، وسعد بن عبادة ، وعامر بن ربيعة ، وسهل بن سعد ، وعمارة بن حزم ، وأنس ، وبلال بن الحارث ، والمغيرة بن شعبة ، وسلمة بن قيس في آخرين . فهذا من مشهور المسائل والمتروك أضعافه ، ولكونه خالف مثل هذه الأحاديث الصحاح سعوا بالألسن في حقه ، فلم يبق معتبر من الأئمة إلا تكلم فيه ، ولا يؤثر أن نذكر ما قالوا ، والعجب منه إذا رأى حديثا لا أصل له هجر القياس ومال إليه ، كحديث: نقض الوضوء بالضحك . فإنه شيء لا يثبت ، وقد ترك القياس لأجله] .

وكان ابن هبيرة قد أمر أبا حنيفة أن يلي قضاء الكوفة فلم يفعل ، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط ، كل يوم عشرة ، فلما رآه لا يفعل تركه . ثم إن المنصور أراده على القضاء فأبى ، فحلف ليفعلن ، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل فقال الربيع: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف؟ فقال: هو أقدر مني على الكفارة [فسجنه] .

وقيل: بل دخل في القضاء يومين ، ثم مرض ومات .

وقيل: إنما حبس لأنه تكلم في أيام خروج إبراهيم على المنصور ، فحبس ، وتوفي بسوق يحيى سنة خمسين ومائة ، وهو ابن سبعين سنة .

وقرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل: كان قبر أبي حنيفة عليه خربشة رأيته وأنا صبي قبل دخول الغز بغداد ، ثم عمل عليه بعض أمراء التركمان سقفا ، ثم قدم شرف الملك [ ص: 144 ] في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة فأحدث هذه القبة ، وكان قد وضع أساس مسجد بين يدي ضريح أبي حنيفة ، فهدم شرف الملك أبنية ذلك وما يحيط بالقبر وحفروا أساسات وكانوا يطلبون الأرض الصلبة فأخرجوا أربعمائة صن من عظام الموتى .

قال ابن عقيل: فقلت: ما يدريكم لعله قد خرجت عظامه في هذه العظام ، وبقيت القبة فارغة من مقصود بانيها .

وأنبأنا علي بن عبيد الله ، عن أبي الحسين المهتدي قال: لا يصح أن قبر أبو حنيفة في هذا الموضع الذي بنوا عليه القبة ، كان الحاج يردون فيطوفون حول المقبرة يزورون أبا حنيفة لا يعينون موضعا . [ ص: 145 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية