الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا كفل الرجل بنفس رجل فأعطاه رهنا بذلك ، وقبضه المرتهن لم يجز ; لأن الكفالة بالنفس ليست بمال ، والرهن يختص بحق يمكنه استيفاؤه من مال الراهن ، وما ليس بمال لا يمكنه استيفاؤه من مال الراهن ، وكذلك الرهن بجراحة فيها قصاص أو دم عمد ، ولا يضمنه المرتهن إن هلك الرهن في يده من غير فعله ; لأنه قبضه بإذن المالك ، ولم ينعقد العقد بينهما أصلا ; لانعدام الدين فلا يثبت حكم الضمان ، وكذلك الرهن ، والعارية ، الوديعة ، والإجارة ، وكل شيء أصله أمانة ، قال رضي الله عنه : واعلم بأن الرهن بالأعيان على ثلاثة أوجه : .

( أحدها ) : الرهن بعين هو أمانة ، وهذا باطل ; لأن موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن ، وحق صاحب الأمانة في العين مقصور عليه ، واستيفاء العين من عين آخر ممكن ( والثاني ) : الرهن بالأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع في يد البائع ، وهذا لا يجوز أيضا لما قلنا .

( والثالث ) الرهن بالأعيان المضمونة بنفسها كالمغصوب ، وهو صحيح ; لأن موجب الغصب رد العين إن أمكن ، ورد القيمة عند تعذر رد العين ، وذلك دين يمكنه استيفاؤه من مالية الرهن ، وكذلك الرهن بالدرك باطل ; لأن الدرك ليس بمال مستحق يمكنه استيفاؤه ممن عليه الرهن ، وهذا بخلاف الكفالة بالدرك ، فإنه يصح ; لأن الكفالة تقبل الإضافة ، ولهذا لو كفل بما ذاب له على فلان ، فكذا إذا كفل بالدرك فإنه يصح ; لأنه يكون العقد مضافا ، وليس في المال ضمان يستحق فبطل الرهن ، ولو هلك في يد المرتهن لم يضمن ; لأن ضمان الرهن ضمان استيفاء ، والاستيفاء لا يسبق الوجوب

التالي السابق


الخدمات العلمية