الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو غصبه كر حنطة فصالحه منه على نصف كر حنطة والمغصوب قائم بعينه أو صالحه على نصف الكر المغصوب ودفعه إليه واستفضل الثاني غير أن طعام الغصب لم يكن بحضرتهما حين اصطلحا فالصلح جائز حين لم يكن بحضرتهما ، فإنا نجبر الغاصب على رد العين في الحال ، وهو في حكم المستهلك من هذا الوجه فيمكن تصحيح الصلح بطريق الإسقاط ، كما لو كان الكر دينا فصالحه على نصفه ، وما استفضل الغاصب واجب له أن يرده على المغصوب منه ; لأنه غير ملكه ، ولا يتملكه الغاصب حقيقة بما جرى بينهما ; لأن تصحيح ما جرى بينهما بطريق المعاوضة غير ممكن وبطريق الإسقاط لا يملك العين فلهذا يؤمر بالرد وجميع ما يكال أو يوزن من الدراهم والدنانير في ذلك كالحنطة .

ولو غصب ألف درهم فأخفاها وغيبها عنه ، ثم صالحه على خمسمائة أعطاها إياه من تلك الدراهم أو من غيرها أحببت له أن يرد الفضل كما في الأول ; لأن الدراهم تتعين في الملك ، وفي البعض بحكم الغصب والرد كالحنطة ، فإن كانت الدراهم في يد الغاصب بحيث يراها المغصوب منه والغاصب منكر للغصب ، ثم صالحه على خمسمائة منها جاز ، وكذلك كل ما يكال أو يوزن ; لأن الغاصب بإنكاره الغصب يزعم أن العين ملكه والشرع جعل القول قوله فيتعذر على المغصوب منه أخذ عينه في الحكم ويكون بمنزلة المستهلك ، فيمكن تصحيح الصلح منهما بطريق الإسقاط فلهذا أمكن تصحيحه في الحكم ، ويكون بمنزلة المستهلك ، والمنكر آثم في الإنكار والغصب .

فإن وجد المغصوب منه بينة [ ص: 59 ] على بقية ماله الذي في يده قضيت له به ; لأنه لما وجد البينة فقد تمكن من استرداد العين وزال المعنى الذي لأجله كان في حكم المستهلك ، وتصحيح الصلح بطريق الإسقاط إنما يكون في المستهلك لا في حقهما فلهذا لا يشاركه فيما قبضه ولكنه على حجته مع الغاصب .

التالي السابق


الخدمات العلمية