الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[احتراق سجن باب الشام ]

وفي هذا الشهر : احترق سجن باب الشام ، واحترق فيه مائة وثلاثون رجلا ، وذلك عند رواح الناس إلى الجمعة .

[ظهور رجل بسامراء ]

وفي هذه السنة : ظهر رجل بسامراء يقال له : محمود بن الفرج ، فزعم أنه ذو القرنين ، ومعه سبعة عشر رجلا من [عند ] خشبة بابك ، وخرج من أصحابه بباب العامة رجلان ، وببغداد في مسجد مدينتها آخران ، وزعم أنه نبي ، فأتي به وبأصحابه المتوكل ، فأمر بضربه بالسياط ، فضرب ضربا شديدا ، وحبس أصحابه وكانوا قدموا من نيسابور ، ومعهم شيء يقرءونه ، ومعهم عيالاتهم ، وفيهم شيخ يشهد له بالنبوة ، ويزعم أنه يوحى إليه ، وأن جبريل يأتيه بالوحي ، فضرب محمود مائة سوط ، فلم ينكر نبوته حين ضرب ، وضرب الشيخ الذي كان يشهد له بالنبوة أربعين سوطا ، فأنكر نبوته حين ضرب . وحمل محمود إلى باب العامة ، فأكذب نفسه ، وقال الشيخ : قد اختدعني هذا ، وأمر أصحابه أن يصفعوه فصفعه كل واحد عشر صفعات ، وأخذ له مصحف فيه كلام قد جمعه ذكر أنه قرآنه ، وأن جبريل كان يأتيه به ، ثم مات [ ص: 224 ] يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي الحجة [ودفن ] في الجزيرة .

وقام رجلان ببغداد في ذي القعدة والإمام في الصلاة ، فصاحا وأفسدا على الناس صلاتهم ، حتى قرأ الإمام في الركعة الثانية : قل هو الله أحد وذكرا أنهما نبيان وكان هذا في مسجد غربي بغداد ، وقام آخران بسامراء [في هذا اليوم ] ففعلا ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية