الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر



1450 - إبراهيم بن العباس .

متولي ديوان الضياع . توفي فتولاه الحسن بن مخلد بن الجراح . [ ص: 306 ]

1451 - أحمد بن سعيد ، أبو عبد الله الرباطي .

من أهل مرو ، سمع وكيع بن الجراح ، وعبد الرزاق بن همام وخلقا [كثيرا ] .

روى عنه البخاري ومسلم في الصحيحين ، وكان ثقة فاضلا فهما عالما [من أهل السنة ] ، وتوفي في هذه السنة .

أخبرنا [عبد الرحمن بن محمد ] القزاز قال : أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت ] الخطيب قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول : سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول : سمعت أحمد بن سعيد الرباطي يقول : قدمت على أحمد بن حنبل فجعل لا يرفع رأسه إلي ، فقلت : يا أبا عبد الله ، إنه يكتب عني بخراسان ، فإن عاملتني بهذه المعاملة رموا بحديثي ، فقال لي : يا أحمد ، هل بد يوم القيامة [من أن يقال : أين عبد الله بن طاهر وأتباعه ؟ انظر أين تكون أنت منه ؟ قال :

قلت : يا أبا عبد الله ، إنما هو ولاني أمر الرباط لذلك دخلت فيه . قال : فجعل يكرر علي : يا أحمد هل بد يوم القيامة من أن يقال ] أين عبد الله [بن طاهر ] وأتباعه ؟

فانظر أين تكون أنت فيه .

1452 - إبراهيم بن العباس بن محمد [بن صول ] ، مولى يزيد بن المهلب ، أبو إسحاق ، أصله من خراسان .

روى عن علي بن موسى الرضا . وكان من أشعر الكتاب وأرقهم لسانا . [ ص: 307 ]

وكان صول جد أبيه وفيروز أخوين تركيين ملكين بجرجان يدينان بالمجوسية ، فلما دخل يزيد بن المهلب جرجان أمنهما ، فأسلم صول على يده ولم يزل معه .

أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروزي قال : حدثنا عبد الله بن محمد المقرئ ، حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال : أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب قال : أنشدنا إبراهيم بن العباس الكاتب لنفسه :


كم قد تجرعت من حزن ومن غصص إذا تجدد حزن هون الماضي     وكم غضبت فما باليتم غضبي
حتى رجعت بقلب ساخط راضي

قال الصولي : كأنه أخذه من قول خاله العباس بن الأحنف :


تعلمت ألوان الرضى خوف عتبها     وعلمها حبي لها كيف تغضب
ولي غير وجه قد عرفت طريقه     ولكن بلا قلب إلى أين أذهب

توفي إبراهيم في شعبان هذه السنة بسامراء .

1453 - أحمد بن عيسى ، أبو عبد الله المصري .

حدث عن المفضل بن فضالة ، ورشدين بن سعد ، وعبد الله بن وهب .

وكان يتجر إلى العراق فتجر إلى تستر ، فقيل له : التستري ، وسكن العراق ، وتوفي ببغداد [في هذه السنة ] . [ ص: 308 ]

1454 - حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران ، أبو حفص .

ولد سنة ست وستين ومائة ، وتوفي في شوال هذه السنة .

1455 - الحارث بن أسد ، أبو عبد الله المحاسبي .

حدث عن يزيد بن هارون ، وله كتب في الزهد والمعاملة .

أخبرنا [عبد الرحمن بن محمد ] القزاز قال : أخبرنا [أحمد بن علي الحافظ ] الخطيب قال : أخبرنا العتيقي وأحمد [بن عمر بن روح ] النهرواني ، وعلي بن أبي علي [ابن صادق ] البصري ، والحسن [بن علي ] الجوهري قالوا :

أخبرنا الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق قال : سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق يقول : سمعت حارثا المحاسبي يقول : ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة :

حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن الخلق مع الديانة ، وحسن الإخاء مع الأمانة .

[أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا أبو نعيم الحافظ ] [أخبرني جعفر الخلدي في كتابه : سمعت الجنيد يقول ] : مات أبو الحارث المحاسبي يوم مات وأن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة ، وخلف مالا كثيرا ، وما أخذ منه حبة واحدة ، وقال : أهل ملتين لا يتوارثان ، وكان أبوه واقفيا . [ ص: 309 ]

قال المصنف : كان الإمام أحمد بن حنبل ينكر على الحارث المحاسبي خوضه في الكلام ، ويصد الناس عنه ، فهجره أحمد فاختفى في داره ببغداد ، ومات فيها ، ولم يصل عليه إلا أربعة نفر ، وتوفي في هذه السنة .

1456 - عبد الصمد بن الفضل بن خالد ، أبو بكر الربعي البصري .

يعرف بالمراوحي ، لأنه أول من أحدث عمل المراوح بمصر .

وحدث عن عبد الله بن وهب ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع .

وكان رجلا صالحا ، توفي بمصر في جمادى الآخرة من هذه السنة .

1457 - [عقبة بن مكرم ، أبو عبد الملك العمي البصري .

قدم بغداد ، وحدث بها عن غندر .

روى عنه : مسلم في صحيحه ، والبغوي ، وابن صاعد ، وكان ثقة ، توفي بالبصرة في هذه السنة ] .

1458 - الوليد بن شجاع بن الوليد بن قيس ، أبو همام السكوني البغدادي ، كوفي الأصل .

سمع علي بن مسهر ، وشريك بن عبد الله ، وعبد الله بن المبارك ، وغيرهم .

روى عنه : أبو حاتم الرازي ، وعباس الدوري ، والبغوي .

توفي في هذه السنة ببغداد .

أخبرنا [أبو منصور ] القزاز قال : أخبرنا أبو بكر [أحمد بن علي الحافظ قال : ] أخبرنا أبو نعيم الحافظ [الأصبهاني حدثنا إبراهيم بن عبد الله العدل ] الأصبهاني قال : حدثنا السراج - يعني أبا العباس الثقفي - قال : سمعت محمد بن أحمد ابن بنت [ ص: 310 ] معاوية بن عمرو يقول : سمعت أبا يحيى مستملي أبا همام يقول : رأيت أبا همام في المنام وعلى رأسه قناديل معلقة فقلت : يا أبا همام ، بما نلت هذه القناديل ؟ قال : هذا بحديث الحوض ، وهذا بحديث الشفاعة ، وهذا بحديث كذا ، وهذا بحديث كذا .

1459 - هارون بن عبد الله بن مروان ، أبو موسى البزاز ، المعروف بالحمال .

سمع سفيان بن عيينة ، وسيار بن حاتم ، وروح بن عبادة وغيرهم .

روى عنه : مسلم بن الحجاج ، وإبراهيم الحربي ، والبغوي ، وابن صاعد ، وكان حافظا صدوقا .

أخبرنا [عبد الرحمن بن محمد ] القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت قال : ] أخبرني عبد الغفار بن محمد المؤدب قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل المؤذن قال : سمعت هارون بن عبد الله الحمال يقول :

جاءني أحمد بن حنبل بالليل فدق الباب علي ، فقلت : من هذا ؟ فقال : أنا أحمد ، فبادرت إليه فمساني ومسيته ، وقلت : حاجة يا أبا عبد الله ؟ قال : نعم ، شغلت اليوم قلبي ، قلت : بماذا يا أبا عبد الله ؟ قال : جزت عليك اليوم وأنت قاعد تحدث الناس في الفيء ، والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر ، لا تفعل ذلك مرة أخرى . إذا قعدت فاقعد مع الناس .

توفي هارون في شوال هذه السنة ، وقيل : سنة ثمان وأربعين ، ولا يصح .

1460 - هناد بن السري ، أبو السري الدارمي الكوفي .

سمع أبا الأحوص ، ووكيعا وخلقا كثيرا .

أخبرنا زاهر بن طاهر قال : أخبرنا أبو بكر البيهقي قال : أخبرنا الحاكم أبو عبد الله قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي قال : حدثنا أحمد بن سلمة قال : كان هناد بن [ ص: 311 ] السري كثير البكاء ، وكنت عنده ذات يوم في مسجده ، فلما فرغ من القراءة عاد إلى منزله فتوضأ وانصرف إلى المسجد ، وقام على رجليه فصلى إلى الزوال ، ثم رجع إلى منزله فتوضأ وانصرف إلى المسجد ، فصلى بنا الظهر ، ثم قام على رجليه يصلي إلى العصر يرفع صوته بالقرآن ويبكي كثيرا ويصلي إلى العصر ، ثم صلى [بنا ] العصر ، وجاء إلى المسجد فجعل يقرأ القرآن إلى الليل ، فصليت معه صلاة المغرب ، وقلت لبعض جيرانه : ما أصبره على العبادة فقالوا : هذه عبادته بالنهار منذ سبعين عاما ، فكيف لو رأيت عبادته بالليل ؟ ! وما تزوج قط ، ولا تسرى [قط ] ، وكان يقال له : عابد الكوفة .

أخبرنا ابن ناصر قال : أخبرنا محمد بن علي بن ميمون قال : أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد الغندجاني ، أخبرنا ابن عبدان ، حدثنا محمد سهل ، حدثنا البخاري قال : مات هناد [بن السري ] يوم الأربعاء آخر يوم من [شهر ] ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ومائتين .

1461 - يعقوب بن إسحاق السكيت ، أبو يوسف النحوي اللغوي .

صاحب كتاب "إصلاح المنطق" ، وأبوه هو المعروف بالسكيت .

كان من أهل الفضل والدين والثقة ، وكان يؤدب الصبيان في أول أمره ، ثم ترقى إلى أن صار يؤدب ولد المتوكل على الله .

وروى عن أبي عمرو الشيباني ، وحدث عنه : أبو سعيد السكري .

وكان المبرد يقول : ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب يعقوب بن السكيت في المنطق . [ ص: 312 ]

أخبرنا [عبد الرحمن بن محمد ] القزاز قال : أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت ] الخطيب حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن علي الرقي ، حدثنا أبو أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، حدثنا أبو بكر الصولي ، حدثنا الحسن بن الحسين الأزدي قال : حدثني أبو الحسن الطوسي قال : كنا في مجلس اللحياني . فقال يوما : تقول العرب "مثقل استعان بذقنه" [يريدون الجمل ] ، فقام إليه ابن السكيت ، - وهو حدث - فقال : يا أبا الحسين إنما هو تقول العرب : "مثقل استعان بدفيه" ، يريدون الجمل إذا نهض بالحمل [استعان بجنبيه ] ، فقطع الإملاء ، فلما كان في المجلس الثاني أملى فقال :

تقول العرب "هو جاري مكاشري" ، فقام إليه ابن السكيت فقال : أعزك الله ، وما معنى مكاشري ؟ إنما هو مكاسري ، كسر بيتي إلى كسر بيته . قال : فقطع اللحياني الإملاء ، فما أملى بعد ذلك شيئا .

توفي يعقوب [بن السكيت ] في رجب هذه السنة ، وقيل : في سنة أربع .

وقيل : سنة ست وأربعين ومائتين ، وقد بلغ ثمانيا وخمسين .

هذان البيتان لابن السكيت :


ومن الناس من يحبك حبا     ظاهر الحب ليس بالتقصير
[ ص: 313 ] فإذا ما سألته عشر فلس     ألحق الحب باللطيف الخبير



التالي السابق


الخدمات العلمية