الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[خروج المعتصم إلى القاطول]

وفي هذه السنة: خرج المعتصم إلى القاطول ، وذلك في ذي القعدة ، واستخلف الواثق [ابنه ببغداد] وكان السبب في ذلك : خوفه من جنوده ، وكان قد قال لأحمد بن أبي خالد: يا أحمد ، اشتر لي بناحية سامراء موضعا أبني فيه مدينة ، فإني أتخوف أن يصيح هؤلاء الحربية صيحة فيقتلوا غلماني ، حتى أكون فوقهم ، فإن رابني منهم ريب أتيتهم في البر والبحر ، حتى آتي عليهم ، وقال لي: خذ مائة ألف دينار . فقال: آخذ خمسة آلاف دينار ، فكلما احتجت إلى زيادة بعثت فاستزدت . قال: نعم . قال: [فأتيت الموضع] فاشتريت سامراء بخمسمائة درهم من النصارى أصحاب الدير ، واشتريت موضع البستان الخاقاني بخمسة آلاف درهم ، واشتريت عدة مواضع ، حتى أحكمت ما أردت ، ثم انحدرت فأتيته بالصكاك ، فعزم على الخروج إليها في سنة عشرين ، فخرج حتى إذا قاربها وقارب القاطول ، ضربت [له] فيه القباب والمضارب ، وضرب الناس الأخبية ، ثم لم يزل يتقدم [وتضرب] له القباب حتى وضع البناء بسامراء في سنة إحدى وعشرين . [ ص: 55 ]

وسأل المعتصم مسرورا الخادم: أين كان الرشيد يتنزه إذا ضجر من المقام؟

فقال: بالقاطول ، قد كان بنى هناك مدينة آثارها وسورها قائم ، وقد كان خاف من الجند أيضا ، فلما وثب أهل الشام بالشام وعصوا خرج الرشيد إلى الرقة ، فأقام بها ، وبقيت مدينة القاطول لم تستتم .

وكان بالبصرة في هذه السنة طاعون ، مات فيه خلق كثير ، وكان لرجل سبع بنين فماتوا في يوم واحد فعزي ، فقال: سلم سلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية