الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2653 - أحمد بن بويه ، أبو الحسين ، الملقب معز الدولة .

قد ذكرنا أخبار بويه وأولاده في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، وأن أحمد بن بويه [ ص: 183 ] كان يحتطب على رأسه ، ثم ملكوا البلاد واستولوا عليها ، وقد ذكرنا أحوال أبي الحسين ابن بويه وقدومه إلى بغداد في سنة أربع وثلاثين ، ودخوله على المستكفي ، وحمله المستكفي إلى داره ، وغير ذلك من أحواله إلا أنه أصعد إلى بغداد وخلف بواسط عسكره وغلمانه والحاجب الكبير سبكتكين على أن يعود بعد عشرين يوما إلى واسط ، فمرض ببغداد ولحقه ذرب وضعف ، وكان لا يثبت في معدته طعام ، فعهد إلى ابنه بختيار ولما نزل به الموت أمر أن يحمل إلى بيت الذهب ، واستحضر بعض العلماء فتاب على يده ، فلما حضر وقت الصلاة خرج ذلك الرجل إلى مسجد ليصلي فيه فقال له معز الدولة: لم لا تصلي ها هنا؟ فقال: إن الصلاة في هذه الدار لا تصح . وسأله عن الصحابة فذكر سوابقهم وأن عليا عليه السلام زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن [الخطاب] فاستعظم ذلك وقال: ما علمت بهذا ، وتصدق بأكثر ماله ، وأعتق مماليكه ، ورد كثيرا من المظالم ، وبكى حتى غشي عليه .

وحكى أبو الحسين ابن الشيبة العلوي قال: بينا أنا في داري في دجلة بمشرعة القصب في ليلة غيم ورعد وبرق سمعت صوت هاتف يقول .


لما بلغت أبا الحسين مراد نفسك في الطلب     وأمنت من حدث الليالي
واحتجبت عن النوب     مدت إليك يد الردى
فأخذت من بيت الذهب

فأرخت الوقت وكان لأربع ساعات قد مضين من ليلة الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، ثم اتصل المطر أياما فلما انقشع الغمام وانتشر الناس شاع الخبر بأن معز الدولة قد توفي في تلك الليلة ، وكانت إمارته إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا ، وعمره ثلاث وخمسون سنة ، وكان قد سد فوهة نهر الرفيل ، وشق النهروانات ، وعمل المغيض بالسندية ، ورد المواريث الحشرية إلى ذوي الأرحام . [ ص: 184 ]

2654 - حامد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن معاذ ، أبو علي الرفاء الهروي .

سمع ببغداد والكوفة ومكة ، وحلوان ، وهمذان ، والري ، ونيسابور ، ثم قدم بغداد فحدث فسمع الناس منه بانتخاب الدارقطني ، وكان ثقة ، وتوفي بهراة في رمضان هذه السنة .

2655 - عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن [نصر] أبو محمد السقطي .

سمع الباغندي ، روى عنه ابن رزقويه ، وكان ثقة أحد الشهود المعدلين ، وكان البرقاني يثني عليه ويوثقه ، وتوفي في رجب هذه السنة .

2656 - عمر بن جعفر بن محمد بن سلم ، أبو الفتح الختلي .

ولد سنة إحدى وسبعين ومائتين ، وسمع الحارث بن أبي أسامة ، والكديمي ، والحربي ، روى عنه ابن رزقويه ، وكان ثقة صالحا ، توفي في شعبان هذه السنة وكان ثقة ، ودفن في مقبرة الخيزران .

2657 - عثمان بن محمد بن بشر ، أبو عمر السقطي ، المعروف بابن شنقة .

ولد سنة تسع وتسعين ومائتين ، وحدث عن إسماعيل القاضي ، وإبراهيم الحربي ، روى عنه ابن رزقويه كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني ، وكان البرقاني يثني عليه ويوثقه ، توفي في ذي الحجة من هذه السنة . [ ص: 185 ]

2658 - علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان ، أبو الفرج الأصبهاني الكاتب .

حدث عن محمد بن عبد الله الحضرمي مطين ، وخلق كثير ، والغالب عليه رواية الأخبار والآداب ، وكان عالما بأيام الناس والسير ، وكان شاعرا ، وصنف كتبا كثيرة منها: "الأغاني" ، وكتاب "أيام العرب" ذكر فيه ألفا وسبعمائة يوم ، روى عنه الدارقطني وكان يتشيع ، ومثله لا يوثق بروايته ، فإنه يصرح في كتبه بما يوجب عليه الفسق ، ويهون شرب الخمر ، وربما حكى ذلك عن نفسه ، ومن تأمل كتاب "الأغاني" رأى كل قبيح ومنكر ، توفي في ذي الحجة من هذه السنة .

2659 - علي بن عبد الله

، الملقب سيف الدولة
، توفي في صفر هذه السنة بعسر البول .

2660 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون أبو الحسين ، المعروف بابن النرسي .

ولد سنة سبع وستين ومائتين ، وسمع أبا حفص الكتاني ، وكان صدوقا ثقة من أهل القرآن ، حسن الاعتقاد ، ومات في صفر هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب .

2661 - محمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد بن عيسى ، أبو العباس ، يعرف: بالشيرجي ، مروزي الأصل . [ ص: 186 ]

سمع جعفر بن محمد الفريابي وحدث عنه ابن رزقويه .

أخبرنا القزاز ، أخبرنا الخطيب قال: قال محمد بن أبي الفوارس: مات أبو العباس محمد بن إبراهيم المروزي لتسع بقين من ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وكان شيخا ثقة مستورا لا بأس به .

2662 - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي الحكم ، أبو عبد الله الختلي

حدث عن أبي مسلم الكجي وغيره ، روى عنه أبو الحسن بن طلحة النعالي .

2663 - محمد بن إبراهيم الفروي ، سمع أبا مسلم الكجي ، وروى عنه أبو نعيم الأصبهاني .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد [بن علي] بن ثابت قال: قال لي أبو نعيم هذا الشيخ من ولد إسحاق بن أبي فروة ، وكان شيخا له هيئة حسنة ، وهو ثقة .

2664 - محمد بن إبراهيم بن العباس بن الفضيل أبو اليسر الموصلي .

قدم بغداد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، وروى بها عن أبي يعلى الموصلي كتاب "معجم شيوخه" وسمع [منه] محمد بن أبي الفوارس . [ ص: 187 ]

2665 - يوسف بن عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد ، أبو نصر الأزدي .

ولد سنة خمس وثلاثمائة ، وولي القضاء "بمدينة السلام" في حياة أبيه وبعد وفاته ، وما زال رئيسا عفيفا [نزها] نبيلا ، بارعا في الأدب والكتابة ، فصيحا عارفا باللغة والشعر ، تام الهيبة ، ولا يعرف [من] القضاة أعرف في القضاء منه ، ومن أخيه أبي الحسين ، فإنهما وليا القضاء بالحضرة ، وكذلك أبوهما عمر ، وجدهما محمد ، وأبوه يوسف ، فأما يعقوب فإنه ولي قضاء مدينة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تقلد /فارس ، وما زال أبو نصر واليا على بغداد بأسرها [في زمن] الراضي إلى السنة التي مات فيها الراضي ، [فإنه صرفه عن مدينة المنصور بأخيه الحسين وأقره على الجانب الشرقي والكرخ فلما مات الراضي] صرف عن القضاء ببغداد وولي محمد بن عيسى المعروف [بابن] أبي موسى الضرير .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني التنوخي قال: أنشد أبو الحسن أحمد بن علي البتي قال: أنشد أبو نصر يوسف بن عمر القاضي لنفسه:


يا محنة الله كفي     إن لم تكفي فخفي
[ ص: 188 ] ما آن أن ترحمينا     من طول هذا التشفي
ذهبت أطلب بختي     فقيل لي قد توفي
ثور ينال الثريا     وعالم متخفي
الحمد لله شكرا     على نقاوة حرفي

توفي أبو نصر في ذي القعدة من هذه السنة .

[ ص: 189 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية