الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2928 - جعفر بن محمد بن الفضل بن عبد الله أبو القاسم الدقاق ، ويعرف: بابن المارستاني:

ولد ببغداد سنة ثمان وثلاثمائة ثم سافر ، ثم قدم بغداد من مصر ، وحدث عن أبي بكر بن مجاهد ، روى عنه الخلال وابن المذهب ، لكن الدارقطني والصوري يكذبانه ، وتوفي في هذه السنة .

2929 - الحسن بن عبد الله بن سعيد أبو أحمد العسكري الراوية العلامة صاحب الفضل الغزير والتصنيف الحسن الكثير في الأدب واللغة والأمثال ، وكان يميل إلى المعتزلة ،

أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي قال: حكى لنا أبو عبد الله الحسن بن محمد بن الحسن الحلواني قال: حدثني أبو الحسن علي بن المظفر بن بدر البندنيجي ، قال: كنت أقرأ بالبصرة على الشيوخ ، فلما دخلت [ ص: 388 ] سنة تسع وسبعين بلغني حياة [ أبي أحمد ] العسكري فقصدته ، فقرأت عليه ، فوصل فخر الدولة والصاحب ابن عباد ، فبينا نحن جلوس نقرأ عليه ، وصل إليه ركابي ومعه رقعة ، ففضها وقرأها وكتب على ظهرها ، جوابها: فقلت له: أيها الشيخ ، ما هذه الرقعة ؟ فقال: رقعة الصاحب ، كتب إلي:


ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم ضعفنا فما نقوى على الوخدان     أتيناكم من بعد أرض نزوركم
فكم منزل بكر لنا وعوان     نناشدكم هل من قرى لنزيلكم
بطول جوار لا بملء جفان

قلت: فما كتبت في جوابه ؟ قال: كتبت:


أروم نهوضا ثم يثنى عزيمتي     قعود وأعضائي من الرجفان
فضمنت بنت ابن الرشيد كأنما     تعمد تشبيهي به وعناني
أهم بأمر الحزم لو أستطيعه     وقد حيل بين العنز والنزوان

ثم نهض وقال: لا بد من الحمل على النفس؛ فإن الصاحب لا يقنعه هذا . فركب بغلة فلم يتمكن من الوصول إلى الصاحب لاستيلاء الخيم ، فصعد تلعة ، فرفع صوته بقول أبي تمام ،


ما لي أرى القبة الفيحاء مقفلة     دوني وقد طال ما استفتحت مقفلها
كأنها جنة الفردوس معرضة     وليس لي عمل زاك فأدخلها

قال: فناداه الصاحب: ادخلها أبا أحمد ؛ فلك السابقة الأولى؛ فتبادر أصحابه إليه؛ فحملوه حتى جلس بين يديه ، فسأله عن مسألة ، فقال أبو أحمد : الخبير صادفت . فقال الصاحب: يا أبا أحمد تغرب في كل شيء حتى في المثل ، فقال: تفاءلته عن السقوط بحضرة مولانا ، وإنما كلام العرب على الخبير سقطت . توفي أبو أحمد يوم التروية من هذه السنة .

2930 - الحسين بن أحمد بن محمد ، أبو عبد الله الريحاني البصري:

سكن بغداد ، وحدث عن البغوي ، وابن صاعد ، والمحاملي ، روى عنه الخلال ، [ ص: 389 ] والعتيقي ، وقال: كان له أصول صحاح جياد ، فخرج له أبو بكر بن إسماعيل عشرة أجزاء ، وكان ثقة ، وتوفي في هذه السنة .

2931 - الحسين بن محمد بن سليمان أبو عبد الله الكاتب:

ولد سنة اثنتين وثلاثمائة . حدث عن البغوي وابن صاعد وأبي بكر النيسابوري وابن الأنباري ، روى عنه الأزهري والصيمري والعتيقي ، وكان صدوقا ثقة ، يسكن مدينة المنصور ، توفي في هذه السنة .

2932 - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم [ بن عبيد الله بن زياد ] بن مهران أبو القاسم الشاهد المعروف بابن الثلاج ، حلواني الأصل:

حدث عن البغوي [ وابن ] أبي داود وابن صاعد ، روى عنه الصيمري والتنوخي ، والأزهري ، والعتيقي ، [ وغيرهم ] .

أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني التنوخي قال: قال لنا ابن الثلاج ، ما باع أحد من سلفينا ثلجا قط وإنما كانوا بحلوان ، وكان جدي مترفا ، فكان يجمع له في كل سنة ثلج كثير لنفسه ، فاجتاز الموفق أو غيره من الخلفاء ، فطلب ثلجا؛ فلم يوجد إلا عند جدي ، وأهدى إليه منه؛ فوقع منه موقعا لطيفا وطلبه منه أياما كثيرة طول مقامه ، وكان يحمله إليه؛ فقال: اطلبوا عبد الله الثلاج ، واطلبوا ثلجا من عند عبد الله الثلاج ، فعرف بالثلاج وغلب عليه .

قال المصنف: وقد ضعفه المحدثون ، منهم الدارقطني ، ونسبوه إلى أنه يركب الأسانيد ويضع الحديث على الرجال .

أخبرنا القزاز ، أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني الأزهري قال: كان أبو القاسم ابن الثلاج مخلطا في الحديث يدعي ما لم يسمع ويضع الحديث .

أخبرنا القزاز ، أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني أحمد بن محمد العتيقي قال: ذكر أبو عبد الله بن بكير أن أبا سعد الإدريسي لما قدم بغداد قال لأصحاب الحديث: إن [ ص: 390 ] كان ها هنا شيخ له جموع وفوائد ، فأفيدوني عنه . فدلوه على أبي القاسم ابن الثلاج ، فلما اجتمع معه أخرج إليه جمعة لحديث قبض العلم وأنا فيه . حدثني أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي ، فقال الإدريسي : أين سمعت من هذا الشيخ ؟ فقال: هذا شيخ قدم علينا حاجا؛ فسمعنا منه ، فقال: أيها الشيخ ، أنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي ، وهذا حديثي ، ووالله ما رأيتك ولا اجتمعت معك قبل هذا الوقت . فخجل ابن الثلاج ، وقال العتيقي : ثم اجتمعت مع أبي سعد الإدريسي ، فحدثني بهذه القصة ، كما حدثني بها ابن بكير عنه . توفي ابن الثلاج في ربيع الأول من هذه السنة فجأة .

التالي السابق


الخدمات العلمية