الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2474 - توزون :

قد ذكرنا أخباره وما صنع بالمتقي ، توفي لثمان بقين من المحرم ، ولم يتم له حول بعد فعله القبيح وإهماله ما عقد من الأيمان .

2475 - سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل ، أبو أيوب الجلاب :

سمع إبراهيم الحربي ، روى عنه ابن حيويه ، وكان ثقة ، توفي في هذه السنة .

2476 - عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن بكير ، أبو القاسم التميمي :

سمع ابن قتيبة ، وروى عنه الدارقطني ، وكان ثقة .

وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة . [ ص: 49 ]

2477 - عمر بن الحسين بن عبد الله ، أبو القاسم الخرقي :

صاحب كتاب "المختصر في الفقه" على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وكان فقيه النفس ، حسن العبارة بليغا وكانت له مصنفات كثيرة وتخريجات على المذهب لم تظهر ، لأنه خرج من بغداد لما ظهر سب الصحابة فأودع كتبه في درب سليمان فاحترقت الدار التي كانت فيها الكتب ، وتوفي بدمشق في هذه السنة .

2478 - محمد بن عيسى [بن عبد الله] ، أبو عبد الله ، يعرف بابن أبي موسى :

الفقيه على مذهب العراقيين ، ولاه المتقي لله القضاء ببغداد ثم عزله ، وأعاده المستكفي بالله ، وكان له علم غزير ، وسمت حسن ، ووقار ، وكان ثقة مشهورا بالفقر ، لا يطعن عليه في شيء من ولايته ، فكبس اللصوص داره وأخذوا جميع ما كان فيها ، ولم يكن شيئا مذكورا ، وكانوا يقدرون أن له مالا ، وضربوه ضربة أثخنته وهرب في السطوح ، ورمى بنفسه إلى بيت جار له فسقط فمات ، وذلك في ربيع الأول من هذه السنة .

2479 - محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله ، أبو الفضل السلمي الوزير :

كان فقيها مناظرا ، وسمع الحديث بخراسان ، ونيسابور ، والري ، وبغداد ، [ ص: 50 ] والكوفة ، وأملى وكان حافظا ، وصنف ، وكان يصوم الاثنين والخميس ، ولا يدع صلاة الليل ، ولا التصنيف ، وولي الوزارة للسلطان وهو على ذلك ، وكان يسأل الله تعالى الشهادة ، فسمع ليلة جلبة الخيل فقال: ما هذا؟ فقالوا: غوغاء العسكر ، قد اجتمعوا يؤلبون ويقولون إن الذنب لك في تأخير رزقنا . فدعا بالحلاق فحلق رأسه ، وسخن له الماء في مضربة وتنور ، وتنظف واغتسل ، ولبس الكفن ، ولم يزل ليلته يصلي ، وبعث السلطان يمنعهم عنه فلم يقبلوا ، فقتلوه وهو ساجد في ربيع الآخر من هذه السنة .

2480 - محمد بن عبد الله بن طغج ، أبو بكر :

وكان شجاعا شديد التيقظ في حروبه ، وكان جيشه يحتوي على أربعمائة ألف رجل وكان له ثمانية آلاف مملوك يحرسونه بالنوبة ، كل نوبة ألف مملوك ، ويوكل بجانب خيمته الخدم ، ثم لا يثق حتى يمضي إلى خيم الفراشين فينام فيها ، ولقبه الراضي بالله بالإخشيد ، لأنه فرغاني وكان من ملك فرغانة يسمى "الإخشيد" ، كما تدعو الروم ملكها "قيصر" ، والفرس "كسرى" ، واليمن "تبع" ، والمسلمون "الخليفة" ، وملك أشروسنة يسمى "الأفشين" ، وملك خوارزم "خوارزم شاه" ، وملك الترك "خاقان" ، وملك جرجان "صول" ، وملك أذربيجان "إصبهبذ" ، وملك طبرستان "سالار" ، وتوفي بدمشق في ذي الحجة من هذه السنة .

2481 - أبو بكر الشبلي :

وقد اختلفوا في اسمه ونسبه ، فقيل: دلف بن جعفر ، وقيل: دلف بن جحدر ، وقيل: دلف بن جعترة ، وقيل: دلف بن جعونة ، وقيل: جعفر بن يونس ، وقيل: [ ص: 51 ]

جحدر بن دلف ، وهو من أهل أشروسنة ، من قرية بها يقال لها: شبلية كان خاله أمير الأمراء بالإسكندرية وولد الشبلي بسر من رأى وكان حاجب الموفق ، فجعل لطعمته دماوند وكان أبوه حاجب الحجاب ، حضر الشبلي يوما مجلس خير النساج فتاب ، ثم رجع إلى دماوند فقال: إن الموفق ولاني بلدتكم فاجعلوني في حل . ففعلوا .

وصحب الفقراء وكان الجنيد يقول: تاج هؤلاء القوم الشبلي .

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] أخبرنا أبو بكر بن ثابت ، أخبرنا علي بن محمود الزوزني قال: سمعت علي بن المثنى التميمي يقول: دخلت على الشبلي في داره يوما وهو يهيج ويقول:


على بعدك لا يصبر من عادته القرب     ولا يقوى على حجبك
من تيمه الحب     فإن لم تبصرك العين
فقد يبصرك القلب

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال: أخبرنا أحمد بن علي ، قال: أخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال: سمعت أبا حاتم محمد بن أحمد بن يحيى يقول: سمعت عبد الله بن علي التميمي يقول: سأل جعفر بن نصير بكران الدينوري - وكان يخدم الشبلي - ما الذي رأيت منه؟ يعني عند وفاته . قال: قال لي: علي درهم مظلمة تصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه ، ثم قال: وضئني للصلاة . ففعلت فنسيت تخليل لحيته ، وقد أمسك عن لسانه فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ثم مات ، فبكى جعفر وقال: ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة؟ [أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن [ ص: 52 ] علي بن الفتح قال: أخبرنا] محمد بن الحسين بن موسى قال: سمعت أبا نصر الهروي يقول: كان الشبلي يقول: إنما يحفظ هذا الجانب بي - يعني من الديالمة - فمات وهو يوم الجمعة ، وعبرت الديالمة إلى الجانب الشرقي يوم السبت . [قال المصنف: سمعت محمد بن عمر الأرموي يقول: سمعت أبا] الحسين ابن المهتدي يقول: سمعت أبا حفص عمر بن عبيد بن تعويذ يقول: حدثني أبو بكر غلام الشبلي وكان يعرف ببكير قال: وجد الشبلي خفة من وجع كان به في يوم الجمعة سلخ ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، فقال لي بكير: تعزم الجامع؟ قلت: نعم . قال: فلما حصلنا في الوراقين من الجانب الشرقي تلقانا رجل شيخ فقال لي بكير: غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن من الشأن . فقلت: يا سيدي من هو؟ فقال [لي] هذا المقبل وأومأ بيده إلى الشيخ . قال: فلما كان في ليلة السبت قضى رحمة الله عليه ، فقيل لي: في موضع كذا وكذا شيخ صالح يغسل الموتى . فجئت إلى الباب فنقرته وقلت: سلام عليكم . فقال لي: مات الشبلي؟ فقلت: نعم . فخرج إلي ، فإذا هو الشيخ الذي لقينا بالأمس ، فقلت: لا إله إلا الله . فقال لي: مالك؟ فقلت: يا سيدي ، سألتك بالله من أين لك بموت الشبلي؟ فقال لي: فقدتك [أمك] ما أجهلك من أين يكون للشبلي أنه يكون له معي شأن من الشأن؟

أخبرنا أبو القاسم الحريري ، عن أبي طالب العشاري ، أخبرنا علي بن المظفر الأصبهاني ، حدثنا أبو القاسم النحاس قال: سمعت يوسف بن يعقوب الأصبهاني يقول: قال الأدمي القارئ: رأيت في المنام كأن [كل من في] مقبرة الخيزرانية جلوس على قبورهم ، فقلت: من تنتظرون؟ فقالوا: قد وعدنا يجيئنا رجل يدفن عندنا ، يهب الله محسننا ومسيئنا له . قال: فبكرت وجلست فإذا بجنازة الشبلي تدفن عندهم . [ ص: 53 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية