الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 297 ] إن لفظ بالعرية [ ص: 298 ] وبدا صلاحها ، وكان بخرصها ونوعها يوفي عند الجذاذ ، وفي الذمة ، وخمسة أوسق فأقل . [ ص: 299 ] ولا يجوز أخذ زائد عليه معه بعين على الأصح ، إلا لمن أعرى عرايا في حوائط ; فمن كل : خمسة إن كان بألفاظ لا بلفظ على الأرجح لدفع الضرر ، أو للمعروف [ ص: 300 ] فيشتري بعضها : ككل الحائط ; وبيعه الأصل .

التالي السابق


وأشار لشروط الرخصة فقال : ( إن ) كان المعري ( لفظ ) حين هبة الثمرة ( ب ) لفظ [ ص: 298 ] العرية ) إن قال : أعريتك هذه الثمرة مثلا ، فإن قال : وهبتك مثلا فلا يجوز قصرا للرخصة على موردها ( و ) إن كان ( بدا ) أي ظهر ( صلاحها ) أي الثمرة حال شرائها بخرصها لا حال إعرائها ( و ) إن كان شراؤها ( بخرصها ) بكسر الخاء المعجمة أي قدرها بالكيل حزرا وتخمينا لا بأزيد منه ولا بأنقص منه ، وليس المراد أنها لا تشترى بعين ولا بعرض فإنه يجوز على المشهور يدل له قوله ولا أخذ زائد عليه معه بعين على الأصح ، فإن جذها فوجدها أكثر من خرصها رد الزائد وأقل وثبت فلا يؤخذ منه إلا ما وجده فيها ، وإن لم يثبت ضمن الخرص حتى يوفيه ( و ) إن كان شراؤها ب ( نوعها ) أي صنف الثمرة " د " ظاهره ولو أجود أو أدنى ، وخاف اللخمي في هذا وإن كان الخرص ( يوفى ) بضم التحتية وفتح الواو والفاء مشددة ، أي يدفعه المشتري للبائع ( عند الجذاذ ) بإعجام الذالين وإهمالهما أي قطع الثمرة المعتاد للناس لا على شرط تعجيله فيفسد وإن لم يعجل بالفعل ، فإن شرط تأجيله بجذاذها أو لم يشترط شيء ثم عجل فلا يفسد ( و ) إن كان الخرص ( في الذمة ) للمشتري لا في ثمر حائط معين .

( و ) إن كان المشترى من العرية ( خمسة أوسق فأقل ) منها وإن كانت العرية أكثر منها فلا يضر ، ففيها لمن أعرى خمسة أوسق شراؤها أو بعضها بالخرص ، فإن أعرى أكثر من خمسة فله شراء خمسة أوسق منها وقال تت : وكان المعرى خمسة أوسق طفي كذا في عبارة عياض وغيره ، ولا يقال هو مخالف قولها فإن أعرى أكثر من خمسة أوسق فله شراء خمسة أوسق ، لأنا نقول : مرادهم يكون المعرى خمسة أوسق في الشروط باعتبار المتفق عليه ، وأما شراء البعض فمختلف فيه ، ولذا ذكر عياض وغيره من الشروط أن يكون المشترى جملة ما أعرى ، وتبعه في التوضيح فتقرير تت حسن ، ومن لم يدر هذا قال : وكان المشترى خمسة أوسق فأقل وسيأتي هذا ولكل مقام مقال ، والحمد لله على كل حال [ ص: 299 ] ( ولا يجوز ) للمعري أو من قام مقامه ( أخذ ) أي شراء قدر ( زائد ) مما أعراه ( عليه ) أي القدر المرخص فيه وهو خمسة أوسق أو أقل ( معه ) أي القدر المرخص فيه ( بعين ) أو عرض ( على الأصح ) لخروج الرخصة عن موردها ، واستثنى من قوله خمسة أوسق فقال : ( إلا لمن أعرى ) أي وهب بلفظ العرية ( عرايا ) أي ثمارا لواحد ( في حوائط ) أو حائط ( وكل ) من العرايا ( خمس أوسق ) فله شراء كل عرية بخرصها مع بقية شروطه ، وفي بعض النسخ فمن كل خمسة وهي أولى للتصريح بما دل عليه الاستثناء ولإيهام الأولى أنه لو كانت كل عرية أقل من خمسة لا يجوز ، وليس كذلك .

ومحل جواز شراء خمسة من كل ( إن كان ) الإعراء للعرايا ( بألفاظ ) أي عقود بأوقات ( لا ) إن كان ( بلفظ ) أي عقد واحد فلا يجوز أخذ زائد على خمسة أوسق ( على الأرجح ) عند ابن يونس من الخلاف ، لنقله ترجيح ابن الكاتب وإقراره ، فصحت نسبة الترجيح له ، واندفع اعتراض " غ " بأنه لابن الكاتب لا لابن يونس ، وقولي لواحد هو محل اشتراط الألفاظ كما يقيده قول الموضح والرجراجي قيد الألفاظ إذا كان المعرى بالفتح واحدا ، فإن تعدد فلا يشترط تعدد الألفاظ أي العقود الحط قوله إن كان بألفاظ لا بلفظ على الأرجح يوهم أنه شرط سواء كان المعري واحدا أو جماعة ، وهذا إنما ذكره ابن يونس فيما إذا أعرى رجلا واحدا ، نقله في التوضيح والشامل ومحل جواز شراء العرية بخرصها إذا كان ( لدفع الضرر ) عن المعري بالكسر الحاصل له بدخول المعرى بالفتح حائطه وتطلعه على ما لا يجب اطلاعه عليه ( أو ) كان الشراء ( للمعروف ) أي الرفق بالمعرى بالفتح بكفايته حراستها ومؤنتها فلا يجوز شراؤها للتجر بخرصها ، ويجوز بعين أو عرض وفرع على جوازه للمعروف ، أو لدفع الضرر فقال [ ص: 300 ] فيشتري ) المعري بالكسر أو من قام مقامه ( بعضها ) أي الثمرة كنصفها بخرصه بالشروط المتقدمة لدفع تضرره به أو لكفاية مؤنته .

وشبه في الجواز فقال : ( ك ) شرائه ثمر ( كل الحائط ) إذا كان خمسة أوسق مع باقي الشروط لدفع الضرر أو للمعروف ( و ) كشراء المعري بالكسر عريته بخرصها بعد ( بيعه ) أي المعري بالكسر ( الأصل ) أي الشجر الذي عليه الثمرة المعراة للمعرى بالفتح أو لغيره فيجوز للمعروف ، عبد الحق يجوز له شراء العرية وإن باع أصل حائطه على قول ابن القاسم لأنه يجوز شراؤها لوجهين للرفق ولدفع الضرر وهو صادق بمن باع الأصل دون الثمرة ، فيعلل بكل من العلتين ، وبمن باع الثمرة مع الأصل فيعلل بالمعروف فقط كما نقله ابن يونس ، ونصه إذا باع المعري أصل حائطه وثمرته جاز له شراء العرية لأنه رفق بالمعرى . ا هـ . وعلى هذا حمله " غ " و " ق " قائلا في كلام المصنف نقص والله أعلم .




الخدمات العلمية