الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن اختلفا في انتهاء الأجل ، فالقول لمنكر التقضي ، [ ص: 323 ] وفي قبض الثمن أو السلعة : فالأصل بقاؤهما ، إلا لعرف : كلحم : أو بقل بان به ولو كثر ، وإلا فلا ، إن ادعى دفعه بعد الأخذ ، وإلا ، [ ص: 324 ] فهل يقبل ؟ أو فيما هو الشأن أو لا ؟ [ ص: 325 ] أقوال :

التالي السابق


( وإن ) اتفقا على التأجيل بشهر مثلا و ( اختلفا ) أي المتبايعان ( في انتهاء الأجل ) لاختلافهما في مبدئه بأن قال البائع أول الشهر والمبتاع منتصفه ، ولا بينة لأحدهما وفاتت السلعة ( فالقول ) المحكوم به ( لمنكر ) بضم فسكون فكسر ( التقضي ) بفتح الفوقية والقاف وكسر الضاد المعجمة مشددة ، أي انقضاء الأجل مشتريا كان أو بائعا بيمينه إن أشبه سواء أشبه الآخر أم لا ، لأن الأصل عدم انقضائه ، فإن أشبه الآخر

[ ص: 323 ] فقط فقوله بيمينه ، فإن لم يشبه أيضا حلفا ، ومضى بالقيمة ، فإن لم تفت السلعة حلفا وفسخ ، فإن أقاما ببينتين متعارضتين عمل ببينة البائع لتقدمها تاريخا قاله " د " . وسكت المصنف عن اختلافهما في أصل الأجل ، فإن كان المبيع قائما حلفا وفسخ إلا لعرف به ، وإن فات عمل بالعرف وإلا صدق المبتاع بيمينه في الأمد القريب الذي لا تهمة فيه كما أفاده بقوله في الإقرار وقبل أصل مثله في بيع لا قرض ، وإلا صدق البائع بيمينه ، وفيها في كتاب الوكالة إن ادعى البائع نقده والمبتاع تأجيله صدق إن ادعى أجلا قريبا لا يتهم فيه ، وإلا صدق البائع إلا أن يكون لما تباع إليه السلعة أمد معروف ، فالقول قول مدعيه ، واقتصر تت و " ح " على ما في تضمين الصناع من إطلاق القول للبائع وقد تقدم .

( و ) إن اختلفا ( في قبض ) أي دفع ( الثمن ) بأن ادعاه المبتاع وأنكره البائع ( أو ) اختلفا في قبض ( السلعة ) بأن ادعاه البائع وأنكره المبتاع ولا بينة لمدعي القبض ( فالأصل بقاؤهما ) أي الثمن عند المشتري والسلعة عند بائعها ( إلا لعرف ) بقبض الثمن أو السلعة قبل المفارقة فالقول لمن وافقه بيمينه لأنه كشاهد ( كلحم أو بقل بان ) أي انفصل المشتري ( به ) عن البائع إن قل ، بل ( ولو كثر ) فيصدق المشتري لموافقة دعواه العرف حين انفصاله به ( وإلا ) أي وإن لم يبن به سواء اعتيد دفع الثمن قبل أخذ المثمن فقط أم اعتيد قبله وبعده معا ( فلا يعمل ) بقوله أنه دفع الثمن ( إن ادعى دفعه ) أي الثمن ( بعد الأخذ ) للسلعة لدعواه ما يخالف العرف في الأولى وانقطاع شهادته له في الثانية لجريانه بالدفع قبل الأخذ وبعده معا . الحط هذا كله إذا كان المشتري قبض السلعة ، ففي التوضيح عن البيان إذا لم يقبض المشتري المثمون وادعى أنه دفع الثمن فلا خلاف أنه لا يعتبر قوله ا هـ .

( وإلا ) أي وإن لم يدع دفعه بعد الأخذ ، بل قبله والعرف الدفع قبل البينونة [ ص: 324 ] كما هو الموضوع ( فهل يقبل ) دعوى المشتري الدفع لشهادة العرف له في الأولى ودلالة تسليم البائع له السلعة في الثانية ( أو ) يقبل قوله ( فيما هو الشأن ) أي العرف أن يقبض قبل أخذه ، وهذا لا يشكل مع موضوع المسألة قاله " د " أي الدفع قبل البينونة به ( أو لا ) يقبل مطلقا جرى عرف بالدفع قبل الأخذ فقط أو به وبالدفع بعده لإقراره بقبض المبيع واشتغال ذمته بثمنه فلا يبرأ بدعواه دفعه ( أقوال ) ثلاثة وأشعر قوله إن ادعى دفعه بعد الأخذ إلخ أنه قبض السلعة ، فإن لم يقبضها وادعى دفع ثمنها فلا يقبل قوله اتفاقا قاله الشارح وتت ، وهو ظاهر حيث لم يجر العرف ; بخلافه ووافقه للبائع على عقد البيع ، وتنازعا في قبض ثمنه ، ومفهوم كلحم أو بقل أنه إن كان كدار صدق مشتر إن وافقه العرف أو طال الزمن طولا يقضي للعرف به ، صدر بهذا في الشامل ونحوه قول " ح " دخل تحت كاف كلحم ما إذا طال الزمن طولا يقضي العرف أنه لا يصبر إليه بترك القبض . ا هـ . ثم ما ذكره المصنف بعد قوله إلا لعرف مخالف لقول اللباب إن اختلفا في القبض فالأصل بقاء كل عوض بيد صاحبه ، فإن قامت بينة أو ثبت عرف عمل عليه . ا هـ . وهو المطابق لما تجب به الفتوى ، فالمناسب الاقتصار عليه وترك التفصيل الذي بعضه مخالف له بأن يقول عقب قوله إلا لعرف ، فيعمل بدعوى موافقه ، ويحذف ما عداه قاله عب .

البناني قوله ما ذكره المصنف بعد قوله إلا لعرف مخالف لقول اللباب إلخ غير صحيح ، بل ما ذكره المصنف هو نفس ما في اللباب ، وقد ساقه الحط شاهدا لكلام المصنف ، وفيه التمثيل للعرف باللحم ونحوه وتفريع الخلاف عليه مثل ما فعله المصنف ، ونص الحط قال في اللباب الخامسة أن يختلفا في القبض والأصل بقاء كل عوض بيد صاحبه ، فإن قامت بينة أو ثبت عرف عمل عليه ، وقد ثبت فيما يباع بالأسواق واللحم والخبز والفاكهة وشبه ذلك ، فإن قبضه مبتاعه وبان به فالقول قوله في دفع العوض ، وإن لم يبن به فالقول قوله أيضا عند ابن القاسم ، وقول البائع في رواية أشهب ، وقال يحيى بن عمر القول قول المشتري فيما قل وقول البائع فيما كثر . وأما غير ذلك من السلع والحيوانات [ ص: 325 ] والعقار فالقول فيه قول البائع مع يمينه ما لم يمض من الزمان ما لا يمكن الصبر إليه كعشرين عاما ونحوها . ابن بشير وذلك راجع إلى العادة ا هـ .




الخدمات العلمية