الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو كان للطالب على المطلوب ألف درهم من ثمن مبيع ومائة دينار من ثمن مبيع إلى أجل فعجل له المائة الدينار على أن أخر عنه الألف إلى سنة فهذا باطل ; لأنه أسقط حقه في الأجل في الدنانير عوضا عما أجله الآخر من الدراهم ، ولو قال : أعجل لك الألف درهم على أن تؤخر عني الدنانير سنة أخرى فهذا جائز ; لأن له أن يأخذ الألف عاجلا ، فإنما أجله في الدنانير خاصة وليس بمقابلة إسقاط الآخر أجله شيء ، ولو صالحه من الدين على أن جعله حالا فهو جائز ، وهو حال وليس هذا صلحا ، وإنما هذا إسقاط من المطلوب حقه في الأجل والأجل حقه فيسقط بإسقاطه .

وكذلك لو قال : أبطلت الأجل الذي في هذا الدين إن تركته أو جعلته حالا فهذا كله إسقاط منه للأجل إن قال : قد برئت من الأجل أو قال : لا حاجة لي في الأجل ، وهذا ليس بشيء والأجل [ ص: 37 ] على حاله ، أما في قوله لا حاجة لي في الأجل ، فإنه غير مسقط للأجل ; لأن الإنسان قد يكون حقه قائما ، وإن كان هو لا يحتاج إليه فإظهاره الاستغناء عنه لا يكون إسقاطا للأجل . ومعنى قوله لا حاجة لي في الأجل أني قادر على أداء المال في الحال وبقدرته على الأداء لا يسقط الأجل . وقوله قد برئت من الأجل بمنزلة قوله أبرأت الطالب منه وذلك لغو ، فإن الأجل حق المطلوب من حيث إنه يؤخر المطالبة عنه ولكن لا يستوجب به شيئا في ذمة الطالب فإبراء الطالب وليس له في ذمة الطالب شيء يكون لغوا ، بخلاف قوله أبطلت الأجل فذلك إسقاط منه لحقه وتصرف منه في المال الذي في ذمته يجعله حالا وليس يتصرف في ذمة الطالب بشيء فلهذا كان صحيحا .

التالي السابق


الخدمات العلمية