الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
أبو بكر بن أبي داود ، محدث بغداد

530 - أخبرنا أحمد بن عبد الحميد ، أنبأنا أبو محمد بن قدامة سنة ثماني عشرة وستمائة، أخبرتنا فاطمة بنت علي، أنبأنا علي بن بيان ، أنبأنا الحسين بن علي الطناحيري ، أنبأنا أبو حفص بن شاهين، قال: قال شيخنا أبو بكر عبد الله بن سليمان هذه القصيدة وجعلها محسنة:


تمسك بحبل الله واتبع الهدى ولا تك بدعيا لعلك تفلح     ودن بكتاب الله والسنن التي
أتت عن رسول الله تنج وتربح     وقل غير مخلوق كلام مليكنا
بذلك دان الأتقياء وأفصحوا     ولا تقل القرآن خلق قرآنه
فإن كلام الله باللفظ يوضح     وقل يتجلى الله للخلق جهرة
كما البدر لا يخفى وربك أوضح     وليس بمولود وليس بوالد
وليس له شبه تعالى المسبح     وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا
بمصداق ما قلنا حديث مصرح

[ ص: 210 ]     رواه جرير عن مقال محمد
فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح     وقل ينزل الجبار في كل ليلة
بلا كيف جل الواحد المتمدح     إلى طبق الدنيا يمن بفضله
فتفرج أبواب السماء وتفتح     يقول ألا مستغفر يلق غافرا
ومستمنح خيرا ورزقا فيمنح     روى ذاك قوم لا يرد حديثهم
ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا     وقل إن خير الناس بعد محمد
وزيراه قدما ثم عثمان الأرجح     ورابعهم خير البرية بعدهم
علي حليف الخير بالخير ممنح     وإنهم والرهط لا ريب فيهم
على نجب الفردوس بالنور تسرح     سعيد وسعد وابن عوف وطلحة
وعامر فهر والزبير الممدح     وقل خير قول في الصحابة كلهم
ولا تك طعانا تعيب وتجرح [ ص: 211 ]     فقد نطق الوحي المبين بفضلهم
وفي الفتح آي في الصحابة تمدح     وبالقدر المقدور أيقن فإنه
دعامة عقد الدين والدين أفيح     ولا تنكرن جهلا نكيرا ومنكرا
ولا الحوض والميزان إنك تنصح     وقل يخرج الله العظيم بفضله
من النار أجسادا من الفحم تطرح     على النهر في الفردوس تحيا بمائه
كحبة حمل السيل إذ جاء يطفح     وأن رسول الله للخلق شافع
وقل في عذاب القبر حق موضح     ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا
فكلهم يعصي وذو العرش يصفح     ولا تعتقد رأي الخوارج إنه
مقال لمن يهواه يردي ويفضح     ولا تك مرجيا لعوبا بدينه
ألا إنما المرجي بالدين يمزح     وقل إنما الإيمان قول ونية
وفعل على قول النبي مصرح [ ص: 212 ]     وينقص طورا بالمعاصي وتارة
بطاعته ينمي وفي الوزن يرجح     ودع عنك آراء الرجال وقولهم
فقول رسول الله أزكى وأشرح     ولا تك من قوم تلهوا بدينهم
فتطعن في أهل الحديث وتقدح     إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه
فأنت على خير تبيت وتصبح



* هذه القصيدة متواترة عن ناظمها; رواها الآجري وصنف لها شرحا، وأبو عبد الله بن بطة في "الإبانة"، قال ابن أبي داود: هذا قول أبي وقول شيوخنا وقول العلماء ممن لم نرهم كما بلغنا عنهم، فمن قال غير ذلك فقد كذب.

كان أبو بكر من الحفاظ المبرزين ما هو بدون أبيه، صنف التصانيف وانتهت إليه رئاسة الحنابلة ببغداد.

توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة.

التالي السابق


الخدمات العلمية