الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
فصل

في شجاعته وأنه أشجع الصحابة

أخرج البزار في «مسنده» عن علي أنه قال: (أخبروني من أشجع الناس؟) قالوا: أنت، قال: (أما إني ما بارزت أحدا.. إلا انتصفت منه، ولكن أخبروني بأشجع الناس).

قالوا: لا نعلم، فمن؟ قال: (أبو بكر، إنه لما كان يوم بدر.. جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا، فقلنا: من يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يهوي إليه أحد من المشركين، فوالله، ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يهوي إليه أحد.. إلا هوى إليه ; فهذا أشجع الناس).

قال علي: (ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش، فهذا يجؤه، وهذا يتلتله، وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا؟ ! قال: فوالله، ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا، ويجبأ ويجأ هذا، ويتلتل هذا، وهو يقول: ويلكم: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله .

[ ص: 112 ] ثم رفع على بردة كانت عليه، فبكى حتى اخضلت لحيته ثم قال: (أنشدكم بالله، أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر ؟) فسكت القوم، فقال: ألا تجيبوني؟ فوالله، لساعة من أبي بكر خير من مثل مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه).

وأخرج البخاري عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاصي عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه، فخنقه خنقا شديدا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، فقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم .

وأخرج الهيثم بن كليب في «مسنده» عن أبي بكر، قال: (لما كان يوم أحد.. انصرف الناس كلهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت أول من فاء) وسيأتي تتمة الحديث في مسند ما رواه.

وأخرج ابن عساكر عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا ثمانية وثلاثين رجلا.. ألح أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور، فقال: «يا أبا بكر ، إنا قليل»، فلم يزل أبو بكر يلح على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق المسلمون في نواحي المسجد، كل رجل في عشيرته، وقام أبو بكر في الناس خطيبا، فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسوله، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضربوا في نواحي [ ص: 113 ] المسجد ضربا شديدا). وسيأتي تتمة الحديث في ترجمة عمر رضي الله عنه.

وأخرج ابن عساكر عن علي - رضي الله عنه - قال: (لما أسلم أبو بكر... أظهر إسلامه، ودعا إلى الله وإلى رسوله.

التالي السابق


الخدمات العلمية