الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[حصار بغداد وخوف أهلها ]

وقال عبد الله بن صالح الجرمي : لما قتل علي . . . أرجف الناس ببغداد إرجافا شديدا ، وندم الأمين على خلعه أخاه ، وطمع الأمراء فيه ، وشغبوا جندهم بطلب الأرزاق من الأمين ، واستمر القتال بينه وبين أخيه ، وبقي أمر الأمين كل يوم في إدبار لانهماكه في اللعب والجهل ، وأمر المأمون في ازدياد إلى أن بايعه أهل الحرمين وأكثر البلاد بالعراق .

وفسد الحال على الأمين جدا ، وتلف أمر العسكر ، ونفدت خزائنه ، وساءت حال الناس بسبب ذلك ، وعظم الشر ، وكثر الخراب والهدم من القتال ورمي المجانيق والنفط; حتى درست محاسن بغداد ، وعملت فيها المراثي ، ومن جملة ما قيل في بغداد .


بكيت دما على بغداد لما فقدت غضارة العيش الأنيق     أصابتها من الحساد عين
فأفنت أهلها بالمنجنيق

[ ص: 476 ] ودام حصار بغداد خمسة عشر شهرا ، ولحق غالب العباسيين وأركان الدولة بجند المأمون ، ولم يبق مع الأمين يقاتل عنه إلا غوغاء بغداد والحرافشة ، إلى أن استهلت سنة ثمان وتسعين : فدخل طاهر بن الحسين بغداد بالسيف قسرا ، فخرج الأمين بأمه وأهله من القصر إلى مدينة المنصور ، وتفرق عامة جنده وغلمانه ، وقل عليهم القوت والماء .

التالي السابق


الخدمات العلمية