الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[التحديث بالإسناد أعلى لذات الدنيا عند المنصور ]

وأخرج عن محمد بن سلام الجمحي قال : (قيل للمنصور : هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله ؟ قال : بقيت خصلة; أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث ، يقول المستملي ، من ذكرت رحمك الله ؟

قال : فغدا عليه الندماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر ، فقال : لستم بهم; إنما هم الدنسة ثيابهم ، المشققة أرجلهم ، الطويلة شعورهم ، برد الآفاق ، ونقلة الحديث ) .

وأخرج عن عبد الصمد بن علي : أنه قال للمنصور : (لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو ؟ ! قال : لأن بني مروان لم تبل رممهم ، وآل [ ص: 433 ] أبي طالب لم تغمد سيوفهم ، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة واليوم خلفاء ، فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو واستعمال العقوبة ) .

وأخرج عن يونس بن حبيب قال : (كتب زياد بن عبد الله الحارثي إلى المنصور : يسأله الزيادة في عطائه وأرزاقه ، وأبلغ في كتابه ، فوقع المنصور في القصة : إن الغنى والبلاغة إذا اجتمعتا في رجل . . . أبطرتاه ، وأمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك ، فاكتف بالبلاغة ) .

وأخرج عن محمد بن سلام قال : رأت جارية للمنصور قميصه مرقوعا ، فقالت : خليفة وقميصه مرقوع ؟ ! فقال : ويحك ! ! أما سمعت قول ابن هرمة :


قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه خلق وجيب قميصه مرقوع

التالي السابق


الخدمات العلمية