الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[نزوله عن الخلافة رضي الله عنه وتحقيق المعجزة

ولي الحسن - رضي الله عنه - الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعة أهل الكوفة، فأقام فيها ستة أشهر وأياما، ثم سار إليه معاوية، والأمر إلى الله، فأرسل إليه الحسن يبذل له تسليم الأمر إليه على أن تكون له الخلافة من بعده، وعلى ألا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وعلى أن يقضي عنه ديونه.

فأجابه معاوية إلى ما طلب، فاصطلحا على ذلك فظهرت المعجزة النبوية في قوله صلى الله عليه وسلم: «يصلح الله به بين فئتين من المسلمين» ونزل له عن الخلافة.

وقد استدل البلقيني بنزوله عن الخلافة، التي هي أعظم المناصب: على جواز النزول عن الوظائف.

[ ص: 318 ] وكان نزوله عنها في سنة إحدى وأربعين، في شهر ربيع الأول، وقيل: الآخر، وقيل: في جمادى الأولى، فكان أصحابه يقولون له: يا عار المؤمنين، فيقول: (العار خير من النار).

وقال له رجل: (السلام عليك يا مذل المؤمنين، فقال: لست بمذل المؤمنين؛ ولكني كرهت أن أقتلكم على الملك).

ثم ارتحل الحسن عن الكوفة إلى المدينة فأقام بها.

وأخرج الحاكم عن جبير بن نفير قال: (قلت للحسن: إن الناس يقولون: إنك تريد الخلافة؟ فقال: قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت، تركتها ابتغاء وجه الله، وحقن دماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم أبتزها بأتياس أهل الحجاز).

التالي السابق


الخدمات العلمية