الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[تهذيبه لنفسه]

وقال عبد الله ابن عيسى : ( كان في وجه عمر بن الخطاب خطان أسودان من البكاء ).

وقال الحسن : ( كان عمر يمر بالآية من ورده فيسقط حتى يعاد منها أياما ).

وقال أنس : ( دخلت حائطا، فسمعت عمر يقول وبيني وبينه جدار: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ؟ ! بخ، والله لتتقين الله بني الخطاب أو ليعذبنك ).

[ ص: 235 ] وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة : رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض فقال: (يا ليتني هذه التبنة ; ليتني لم أك شيئا، ليت أمي لم تلدني!!).

وقال عبيد الله بن عمر بن حفص : حمل عمر بن الخطاب قربة على عنقه، فقيل له في ذلك، فقال: (إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلها).

وقال محمد بن سيرين : قدم صهر لعمر بن الخطاب عليه، فطلب أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر وقال: (أردت أن ألقى الله ملكا خائنا؟) ثم أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم .

وقال النخعي : ( كان عمر يتجر وهو خليفة ).

وقال أنس : تقرقر بطن عمر من أكل الزيت عام الرمادة، وكان قد حرم على نفسه السمن، فنقر بطنه بإصبعه وقال: (إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس).

وقال سفيان بن عيينة : قال عمر بن الخطاب : (أحب الناس إلي: من رفع إلي عيوبي).

وقال أسلم: ( رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس، ويأخذ بيده الأخرى أذنه ثم ينزو على متن الفرس ).

وقال ابن عمر : ( ما رأيت عمر غضب قط: فذكر الله عنده، أو خوف، أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن.. إلا وقف عما كان يريد ).

وقال بلال لأسلم : ( كيف تجدون عمر؟ فقال: خير الناس، إلا أنه إذا [ ص: 236 ] غضب.. فهو أمر عظيم، فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب.. قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه ).

وقال الأحوص بن حكيم عن أبيه: أتي عمر بلحم فيه سمن، فأبى أن يأكلهما، وقال: (كل واحد منهما أدم) ، أخرج هذه الآثار كلها ابن سعد .

وأخرج ابن سعد عن الحسن قال: قال عمر : (هان شيء أصلح به قوما أن أبدلهم أميرا مكان أمير).

التالي السابق


الخدمات العلمية