الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[ ص: 560 ] خلافة المهتدي بالله [255 - 256 هـ ]

الخليفة الصالح ، محمد أبو إسحاق - وقيل : أبو عبد الله - بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد أمه أم ولد; تسمى : وردة ، ولد في خلافة جده سنة بضع عشرة ومائتين .

وبويع بالخلافة لليلة بقيت من رجب ، سنة خمس وخمسين ومائتين ، وما قبل بيعته أحد حتى أتى بالمعتز ، فقام المهتدي له ، وسلم عليه بالخلافة ، وجلس بين يديه ، فجيء بالشهود فشهدوا على المعتز : أنه عاجز عن الخلافة ، فاعترف بذلك ، ومد يده فبايع المهتدي ، فارتفع حينئذ المهتدي إلى صدر المجلس .

وكان المهتدي أسمر رقيقا ، مليح الوجه ، ورعا متعبدا ، عادلا قويا في أمر الله ، بطلا شجاعا ، لكنه لم يجد ناصرا ولا معينا .

قال الخطيب : (لم يزل صائما منذ ولي إلى أن قتل ) .

[زهد المهتدي وتشبهه بعمر بن عبد العزيز ]

وقال هاشم بن القاسم : (كنت بحضرة المهتدي عشية في رمضان ، فوثبت لأنصرف ، فقال لي : اجلس ، فجلست ، وتقدم فصلى بنا ، ثم دعا بالطعام ، فأحضر طبق خلاف ، وعليه رغيف من الخبز النقي ، وفيه آنية فيها ملح طعام وخل [ ص: 561 ] وزيت ، فدعاني إلى الأكل ، فابتدأت آكل ظانا أنه سيؤتى بطعام ، فنظر إلي وقال : ألم تك صائما ؟ قلت : بلى .

قال : أفلست عازما على الصوم ؟ فقلت : كيف لا وهو رمضان ؟ فقال : فكل واستوف; فليس ههنا من الطعام غير ما ترى .

فعجبت ثم قلت : ولم يا أمير المؤمنين; قد أسبغ الله نعمته عليك ؟ !

فقال : إن الأمر لعلى ما وصفت; ولكني فكرت في أنه كان في بني أمية عمر بن عبد العزيز ، وكان من التقلل والتقشف على ما بلغك ، فغرت على بني هاشم ، فأخذت نفسي بما رأيت ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية