الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال أبو عبد الله : وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن الله افترض على عباده خمس صلوات ، لم يخص مسلما منهم دون كافر ، فأخبر أن الصلوات مفترضات على جميع العباد .

قال أبو عبد الله : فثبت بالدلائل التي ذكرناها أن الصلاة ، وجميع الفرائض لازمة لجميع الكفار كلزومها المسلمين ، وكذلك جميع ما حرم الله تعالى على المسلمين ، فهو عليهم حرام ، فإذا ارتد الرجل عن الإسلام ، فكفر بالله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم ترك الصلاة جاحدا لها ، متكبرا عنها ، ازداد كفرا إلى كفره ، ومعصية إلى معصيته ، وكذلك جميع الفرائض إذا تركها بعد الارتداد ، وجحودا ، واستكبارا ، ازداد كفرا ، ومعصية ، وكذلك هو في استحلاله جميع ما حرم الله تعالى من قبل المؤمنين ، واغتصاب أموالهم ، والزنا ، وشرب الخمر ، وغير ذلك ، فهو يزداد باستحلال ذلك كله كفرا إلى كفره ، ومعصية إلى معصيته . [ ص: 990 ]

قال الله تبارك وتعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول : أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) .

* قال أبو عبد الله : فإذا أسلم الكافر ، وقد ترك الصلاة ، وسائر الفرائض في كفره ، ثم تاب من ذلك كله ، وآمن لم يجب عليه قضاء شيء مما ترك من الفرائض ، ولم يؤاخذ بشيء مما ارتكب من المحارم ، وليس ذلك ، لأنها لم تكن واجبة عليه في كفره ، ولم يكن مؤاخذا بما ضيع منها ، معاقبا على ما ارتكب من المحارم ، لو مات على كفره ، ولكن الله عز وجل تفضل عليه بالإيمان ، والتوبة ، فغفر له ذنوبه السالفة ، ودفع عنه قضاء الفرائض التي تركها في كفره .

قال الله عز وجل : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) .

وقال تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) . [ ص: 991 ]

وقال عز وجل : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) ، ثم قال تعالى : ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) .

وقال عز وجل : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) . يعني بالإيمان ، والتوبة .

دل على ذلك بقوله تعالى : ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ) .

وجاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الإسلام يهدم ما قبله " .

التالي السابق


الخدمات العلمية