الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال أبو عبد الله : وذلك مثل قولهم للرجل يعق والديه ، ويدخل عليهم الأذى ، ويجرم عليها الجرائم : ليس ذاك بولد ، إنما هو عدو ، وكذلك قول الرجل لمملوكه إذا كان مضارا له : ما أنت بعبد ، وهم يعلمون أن ذلك ابن هذا لصلبه ، وأن هذا ملك يمينه ، ولكنه لما كان أكبر من الحقوق الواجبة على الولد ، وكان على المملوك الطاعة ، أزال ذلك عنهم ، أمكنهم أن يصفوهما بزوال البنوة ، والعبودية في المنطق ، فإذا صارا في الأحكام ردت الأشياء إلى أصولها ، فجرت بينهم الموارثة في النسب وغيره ، وكذلك العتق ، والبيع ، ونحوه في المملوك ، فكذلك هذه الذنوب التي ينفي بها أهلها من الإيمان ، فقيل : ليس بمؤمن من فعل كذا إنما أحبطت الذنوب عندنا حقائق الإيمان ، ونفت اسم استكماله التي نعت الله بها أهله ، فهم في الأسماء ، والأحكام مؤمنين ، وهم في الحقائق على غير ذلك كالذي مثلت لك في الصانع ، والولد ، والمملوك . قال : وقد وجدنا لمذهبنا بيانا في التنزيل ، والسنة ، قال عز وجل : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم ) . [ ص: 581 ]

قال الشعبي : أما إنه كان بين أيديهم ، ولكنهم نبذوا العمل به ، فجعلهم في الحقيقة نابذين له ، ثم قد أحل لنا ذبائحهم ، ونكاح نسائهم ، إذ كانوا بالألسنة له منتحلين ، وبه مقرين ، وفي الحقيقة للكتاب مفارقين ، وهم بالأحكام ، والأسماء فيه داخلون .

قال : وأما السنة فحديثه في صلاة المرأة العاصية لزوجها ، والعبد الآبق ، والمصلي بالقوم الكارهين له أنها غير مقبولة ، ومنه حديثه في شارب الخمر أن صلاته غير مقبولة . [ ص: 582 ] وقول علي : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد . وقول عمر : من قدم ثقله ليلة النفر ، فلا حج له .

فكل هذه الأحاديث إنما معناها عندنا لا على إبطال الحقائق ، والاستكمال ، فأما الأسماء ، والأحكام ، فإن لهم في ذلك مثلما لغيرهم . إلى ههنا كلام أبي عبيد .

[ ص: 583 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية