الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائتين

فمن الحوادث فيها:

أنه وصل محمد المولد إلى البصرة لقتال الزنج ، فنزل الأبلة ، واجتمع إليه خلق كثير ، فبعث إليه صاحب الزنج بعض أصحابه لقتاله ، وأمره أن يبيته ، ففعل وقاتله نهارا ، فولى المولد منهزما ، وغنم الزنج عسكره ، وأسر أربعة عشر رجلا من الزنج ، وأخذ قاضي الزنج ، فضرب أعناقهم بباب العامة بسامراء .

وعقد المعتمد يوم الاثنين لعشر بقين من ربيع الأول لأخيه أبي أحمد على ديار [مضر] وقنسرين والعواصم .

وجلس يوم الخميس مستهل ربيع الآخر فخلع عليه ، وركب طاهر فشيعه ، وظهر بالأهواز ، والعراق وباء ، وانتشر ذلك إلى حدود فيد ، وكان كل يوم يموت ببغداد خمسمائة إلى ستمائة ، وكانت هدات كثيرة بالبصرة تساقط منها أكثر المدينة ، ومات منها أكثر من عشرين ألف إنسان .

وضرب في يوم الخميس لسبع بقين من رمضان رجل يعرف بأبي فقعس قامت عليه البينة أنه يشتم السلف ألفا وخمسين سوطا فمات .

[ ص: 137 ]

وقدم في هذه السنة بسعيد بن أحمد بن مسلم الباهلي ، وكان متقدم الباهليين ، وكانوا قد طمعوا في البطائح بعد إخراج الزنج منها ، وأظهروا فيها الفساد ، فقبض على متقدمهم هذا ، ونفذ به إلى بغداد ، فأمر به المعتمد [على الله] أن يضرب سبعمائة سوط ، فضرب وصلب في ربيع الآخر من هذه السنة ، فانضم باقي رؤسائهم إلى صاحب الزنج .

وحج بالناس في هذه السنة فضل بن إسحاق بن الحسن .

التالي السابق


الخدمات العلمية