الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

1851 - إبراهيم بن الهيثم بن المهلب ، أبو إسحاق البلدي .

سمع من جماعة ، وروى عنه النجاد ، وأبو بكر الشافعي ، وكان ثقة ثبتا . توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة .

1852 - إبراهيم بن شبابة ، مولى بني هاشم وكان شاعرا مليح النادرة .

أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز ، عن علي بن المحسن التنوخي ، عن أبيه قال : أخبرني أبو الفرج الأصبهاني قال : حدثني حبيب بن نصر المهلبي ، حدثنا عبد الله بن [أبي سعد قال : حدثني عبد الله بن أبي] نصر المروزي قال : حدثني محمد بن عبد الله الطلحي قال : حدثني سليمان بن يحيى بن معاذ قال : قدم على نيسابور إبراهيم بن شبابة الشاعر البصري ، فأنزلته علي ، فجاء ليلة من الليالي وهو مكروب ، قد هاج ، فجعل يصيح بي : يا أبا أيوب ، فخشيت أن يكون قد غشيته بلية . فقلت : ما تشاء؟ فقال :


أعياني الشادن الربيب

فقلت : بماذا؟ فقال :


إليه أشكو فلا يجيب

[ ص: 301 ] فقلت داره [ وداوه ] فقال :


من أين أبغي دواء دائي      (وإنما دائي) الطبيب

فقلت : إذا يفرج الله عز وجل . فقال :


يا رب فرج إذن وعجل     فإنك السامع المجيب

[ قال ] : ثم انصرف .

1853 - الحسن بن علي بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب ، أبو محمد الشيباني ، المعروف بالأشناني .

حدث عن يحيى بن معين وغيره . روى عنه : ابن مخلد . وتوفي في شعبان هذه السنة ، وصلى عليه أبو بكر بن أبي الدنيا .

[ قال أبو الحسين بن المنادي ] : كتب الناس عنه ، وكان به أدنى لين .

1854 - عبد الكريم بن الهيثم بن زياد ، أبو يحيى القطان .

سافر وجال ، وسمع سليمان بن حرب ، وأبا نعيم ، وأبا الوليد الطيالسي في خلق كثير . روى عنه : البغوي ، وابن صاعد ، وكان ثقة ثبتا مأمونا . توفي في شعبان هذه السنة .

1855 - عبدة بن عبد الرحيم .

كان من أهل الدين والجهاد . [ ص: 302 ] أنبأنا زاهر بن طاهر قال : أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله قال : سمعت أبا الحسين بن أبي القاسم المذكر يقول : سمعت عمر بن أحمد [بن علي] الجوهري يقول : أخبرني أبو العباس أحمد بن علي قال : قال عبدة بن عبد الرحيم : خرجنا في سرية إلى أرض الروم ، فصحبنا شاب لم يكن فينا أقرأ للقرآن منه ، ولا أفقه ولا أفرض ، صائم النهار ، قائم الليل ، فمررنا بحصن فمال عنه العسكر ، ونزل بقرب الحصن ، فظننا أنه يبول ، فنظر إلى امرأة من النصارى تنظر من وراء الحصن ، فعشقها فقال لها بالرومية : كيف السبيل إليك؟ قالت : حين تنصر ويفتح لك الباب وأنا لك . قال : ففعل فأدخل الحصن ، قال : فقضينا غزاتنا في أشد ما يكون من الغم ، كأن كل رجل منا يرى ذلك بولده من صلبه ، ثم عدنا في سرية أخرى ، فمررنا به ينظر من فوق الحصن مع النصارى ، فقلنا : يا فلان ، ما فعلت قراءتك؟ ما فعل علمك؟ ما فعلت صلواتك وصيامك قال اعلموا أني نسيت القرآن كله ما أذكر منه إلا هذه الآية : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون .

1856 - محمد بن أحمد بن الوليد بن محمد بن [برد بن يزيد بن] سخت ، أبو الوليد الأنطاكي .

سمع رواد بن الجراح ، ومحمد بن كثير الصنعاني ، ومحمد بن عيسى الطباع ، وغيرهم . قدم بغداد فحدث بها ، فروى عنه : أبو عبد الله المحاملي ، وأبو الحسين بن المنادي ، وأبو بكر الشافعي ، وغيرهم . قال النسائي : هو أنطاكي صالح ، وقال الدارقطني : هو ثقة . توفي [ في هذه السنة ] راجعا من مكة . [ ص: 303 ]

1857 - محمد بن جعفر المتوكل على الله ، يكنى : أبا أحمد .

ولد في ربيع الأول يوم الأربعاء لليلتين خلتا منه ، سنة سبع وعشرين ومائتين [ وأمه أم ولد ] ولقبالموفق بالله ، وكان أخوه المعتمد قد عقد له ولاية العهد بعد ابنه جعفر ، فمات الموفق قبل موت المعتمد بسنة وأشهر وقيل : اسمه طلحة ، وقد ذكرنا وقائعه وحروبه فيما مضى ، وما فعل بصاحب الزنج بالبصرة ، وكان له الجيش تحت يده والأمر كله إليه وما جرى له مع عمرو بن الليث ، ومع ابن طولون ، وتسمى بعد قتل صاحب الزنج : بالناصر لدين الله ، مضافا إلى الموفق بالله فكان يخطب له على المنابر بلقبين : "اللهم أصلح الأمير الناصر لدين الله أبا أحمد الموفق بالله ، ولي عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين" .

وكان غزير العقل ، حسن التدبير كريما . قال يوما : إن جدي عبد الله بن العباس [ رضي الله عنهما كان ] يقول : إن الذباب ليقع على جليسي فيغمني ذلك . وهذا نهاية الكرم ، أنا والله أرى جلسائي بالعين التي أرى إخوتي والله لو تهيأ لي نقلت أسماءهم من الجلساء والندماء إلى الإخوان والأصدقاء .

وفي هذه السنة : قدم أبو أحمد من الجبل إلى العراق ، وقد اشتد به وجع النقرس ، حتى لم يقدر على الركوب ، فاتخذ له سرير عليه قبة ، فكان يقعد عليه ، ومعه خادم يبرد رجله بالأشياء الباردة ، حتى بلغ من أمره أنه كان يضع عليها الثلج ، ثم صارت علة رجله "داء الفيل" وكان يحمل سريره أربعون حمالا ، يتناوب عليه عشرون عشرون ، وربما اشتد به أحيانا فيأمرهم أن يضعوه ، فقال لهم يوما : قد ضجرتم ، وبودي أني واحد منكم أحمل على رأسي ، وآكل ، وأني في عافية ، قد أطبق دفتري على مائة ألف مرتزق أسوأ ما فيهم أقبح حالا مني .

[ ص: 304 ] وتوفي بالقصر الحسني ليلة الخميس لثمان بقين من صفر هذه السنة ، وله تسع وأربعون سنة تنقص شهرا وأياما .

قال [ أبو بكر ] الصولي : حدثني عبد الله بن المعتز قال : لما مات الموفق كتب إلى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يعزيني عنه ، فقال : إنما أعزيك بالمنصور الثاني ، لأني لا أعرف في ولده أشبه به منه .

التالي السابق


الخدمات العلمية