الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 359 ] ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائتين

فمن الحوادث فيها :

شخوص المعتضد لثلاث عشرة بقيت من المحرم بسبب هارون الشاري إلى ناحية الموصل ، فظفر به ، وكان سبب ظفره : أنه [ وجه ] الحسين بن حمدان إليه في جماعة ، فقال الحسين : إن أنا جئت به يا أمير المؤمنين فلي ثلاث حوائج . قال : اذكرها ! .

قال : أولها إطلاق أبي ، وحاجتان أسألهما بعد مجيئي به إليك . فقال المعتضد : لك ذلك فامض ! فمضى فجاء به ، فخلع المعتضد عليه وطوقه بطوق من ذهب ، وأمر بحل قيود أبيه إلى أن يقدم فيطلقه ، وكتب المعتضد إلى بغداد بالظفر .

وفي هذه السنة : خرج عمرو بن الليث من نيسابور فخالفه رافع بن هرثمة إليها ، فدخلها وخطب بها لمحمد بن زيد الطالبي ، وأبيه ، فقال : اللهم أصلح الداعي إلى الحق . فرجع عمرو إلى نيسابور فعسكر خارج المدينة وخندق على عسكره لعشر خلون من ربيع الآخر ، فناظر أهل نيسابور ثم تواقعا فهزم رافعا ثم جاء الخبر بقتله .

ولعشر بقين من جمادى الأولى أمر المعتضد بالكتاب إلى جميع النواحي برد الفاضل من سهام المواريث على ذوي الأرحام ، فنفذت الكتب بذلك ، وقرئت [ ص: 360 ] الناس ، وكان السبب [ في ذلك ] أنه استفتى القضاة في ذلك ، فكتب أبو خازم القاضي ، وعلي بن محمد بن أبي الشوارب بردها على ذوي الأرحام فصدرت الكتب بذلك وذكرا أنه اتفاق الصحابة عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم ، وإنما خالفهم زيد بن ثابت ، فإنه رأى ردها إلى بيت المال ، ولم يتابعه أحد على ذلك ، وأفتى يوسف بن يعقوب بقول زيد ، فأمر المعتضد بالعمل بما كتب به أبو خازم والإعراض عن فتيا يوسف ، وكتب بذلك إلى الآفاق .

وفي يوم السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة شخص الوزير عبيد الله بن سليمان بن وهب إلى الجبل لحرب ابن [ أبي ] دلف بأصبهان فاستأمنه ، فأمنه فصار إليه [ فقدم به ] فجلس له المعتضد ، وخلع عليه .

وفي رجب : أمر المعتضد بكري دجيل والاستقصاء عليه ، وقلع صخر كان في فوهته يمنع الماء ، فجبى لذلك من أرباب الإقطاعات والضياع أربعة آلاف دينار وكسرا وأنفقت عليه .

وفي شعبان هذه السنة : كان الفداء بين المسلمين والروم ، ففودي من المسلمين ألفان وخمسمائة وأربعة أنفس ، فأطلقت المسلمون وأطلق الروم .

وفي هذه السنة : خلع على يوسف بن يعقوب القاضي ، وقلد قضاء الجانب الشرقي من بغداد ، وكلواذى ، ونهربين ، والنهروانات ، وكور دجلة والخط ، وخلع على أبي حازم القاضي ، وولي قضاء الشرقية من بغداد ، ونادرويا ، وشقي الفرات ، وشاطئ [ ص: 361 ] دجلة إلى حد عمل واسط مضافا إلى ما تولاه من القضاء بالكوفة وأعمالها ، وذلك بعد أن مكثت بغداد ثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما بعد وفاة إسماعيل بن إسحاق بغير قاض ، ثم خلع على علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب لقضاء مدينة المنصور ، وقطربل ، مضافا إلى ما كان يتولاه من الحكم بسر من رأى ، وتكريت ، وطريق الموصل ، وقعدت الجماعة في مساجد مدينة السلام بالرصافة ، والشرقية ، والغربية فقرءوا ، عهدهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية