الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

1789 - أحمد بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، أبو إبراهيم الزهري .

سمع علي بن الجعد ، وعلي بن يحيى ، وغيرهما . روى عنه : البغوي ، وابن صاعد ، والمحاملي ، وابن المنادي ، وغيرهم . وكان مذكورا بالعلم والفضل ، موصوفا بالصلاح والزهد ، ومن أهل بيت كلهم علماء محدثون .

أخبرنا [عبد الرحمن بن محمد] القزاز ، أخبرنا [أبو بكر] أحمد بن ثابت ، أخبرنا أحمد بن عمر بن روح ، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال : سمعت أبي [ ص: 256 ] يقول : مضى عمي [ يعني ] أبا إبراهيم الزهري – إلى أحمد بن حنبل يسلم عليه ، فلما رآه قام إليه قائما وأكرمه ، فلما مضى قال له ابنه عبد الله : يا أبت ! أبو إبراهيم شاب ، وتعمل به هذا العمل ، وتقوم إليه؟ فقال له : يا بني ! لا تعارضني في مثل هذا إلا أقوم إلى ابن عبد الرحمن بن عوف ؟ .

توفي أبو إبراهيم في محرم هذه السنة ، وقد بلغ خمسا وسبعين سنة ، ودفن في مقبرة التبانين .

1790 - حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد ، أبو علي الشيباني ، ابن عم أحمد بن حنبل .

سمع أبا نعيم ، وعاصم بن علي ، وعارم بن الفضل ، ومسددا ، والحميدي ، وابن المديني ، وخلقا كثيرا ، وله كتاب مصنف في التاريخ . روى عنه : البغوي ، وابن صاعد ، وكان ثقة ثبتا صدوقا .

خرج إلى واسط ، وتوفي بها في جمادى الأولى من هذه السنة .

1791 - الفتح بن شخرف بن داود بن مزاحم ، أبو نصر الكشي .

حدث عن رجاء بن مرجي ، وأبي بكر بن زنجويه ، وغيرهما . روى عنه : أبو عمرو بن السماك ، والنجاد ، وكان من كبار الزهاد المتورعين . وقال أحمد بن حنبل : ما أخرجت خراسان مثل فتح بن شخرف .

[أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، أخبرنا أبو الفضل الزهري قال : سمعت أبا الطيب المعلم يقول : سمعت البربهاري يقول : سمعت فتح بن شخرف] يقول : رأيت رب العزة [ ص: 257 ] تعالى في النوم فقال [ لي ] . يا فتح ! احذر لا آخذك على غرة . قال : فتهت في الجبال سبع سنين .

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] ، أخبرنا أحمد بن علي ، أخبرنا الأزهري ، حدثنا عبيد الله بن إبراهيم القزاز ، حدثنا جعفر بن محمد الخواص ، حدثنا أبو محمد الجريري قال : قال لي فتح بن شخرف : من إعجابي بكل شيء [ جيد ] عندي قلم كتبت به أربعين سنة ، كنت أكتب به بالنهار وبالليل ، وكانت دارنا واسعة فكنت أكتب به في القمر حتى يرتفع ، وأقعد على سلم في دارنا أرتقي عليه مرقاة مرقاة ، حتى ينتهي السلم ، فإذا تشعث رأس القلم قططته وهو عندي . فأخرج إلي أنبوبة صفر وأخرج القلم منها فأرانيه .

توفي فتح بن شخرف في شوال هذه السنة ، وقبره ظاهر في مقبرة أحمد بن حنبل ، وصلي عليه ثلاثا وثلاثين مرة ، وأقل قوم كانوا يصلون عليه خمسة وعشرون ألفا . وكان يقول في حياته : أعرف رجلا على عضو من أعضائه مكتوب "لله وإليه" ما كتبها كاتب . فلما مات رآها غاسله .

أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر بن ثابت ، أخبرنا أحمد بن علي التوزي ، حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه قال : سمعت جعفرا الخلدي يقول : سمعت أبا محمد [ ص: 258 ] [الحريري] يقول : غسلت الفتح بن شخرف فقلبته على يمينه ، فإذا على فخذه الأيمن مكتوب : "خلقه الله" كتابة بينة .

1792 - محمد بن يزيد ، أبو عبد الله بن ماجه مولى ربيعة .

ولد سنة تسع ومائتين ، ورحل إلى مكة ، والبصرة ، والكوفة ، وبغداد ، والشام ، ومصر ، والري ، وسمع الكثير ، وصنف : السنن ، والتاريخ ، والتفسير ، وكان عارفا بهذا الشأن . توفي [ في ] يوم الإثنين . ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان هذه السنة ، وهو ابن أربع وستين سنة .

1793 - محمد بن أحمد بن رزين ، أبو عبد الله .

حدث عن شبابة بن سوار ، وعلي بن عاصم ، ويزيد بن هارون ، وغيرهم . ومات في هذه السنة .

1794 - محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم ، أبو أمية .

بغدادي سكن طرسوس ، فقيل له : الطرسوسي ، وكان من أهل الرحلة في طلب الحديث ، وكان له فيه حسن فهم ، سمع [ عمر بن ] يونس اليمامي ، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي ، وأبا عاصم النبيل ، وأبا نعيم ، وقبيصة ، وغيرهم . روى عنه : أبو حاتم الرازي ، ووكيع القاضي ، وابن صاعد ، والمحاملي ، وغيرهم . وكان أبو داود السجستاني يقول : أبو أمية ثقة . وقال أبو بكر الخلال : كان رجلا رفيع القدر جدا ، إماما في الحديث ، مقدما في زمانه ، توفي [ بطرسوس ] في جمادى الآخرة من هذه السنة . [ ص: 259 ]

1795 - محمد بن أبي عمران ، أبو يزيد الإستراباذي ، كنيته أبو يزيد .

كان فاضلا ، خيرا ، ورعا ثقة ، ولما جاءت الديالمة إلى إستراباذ باع أبو يزيد هذا أملاكه [ بإستراباذ ] وتحول [ منها ] إلى نيسابور ، وقال : قد اختلط القوت واشتبه ، فأقام فيها إلى أن مات في هذه السنة .

1796 - أبو يعقوب الشريطي ، البصري الصوفي .

كان عالما بالحديث ، حافظا لعلوم جمة ، وصحب أبا تراب النخشبي ، وكان معظما عند الناس .

أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال : أجاز لنا أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري قال : حدثنا محمد بن إسحاق الكثيري قال : قال أبو سعيد الزيادي : دخل أبو يعقوب الشريطي - وكان من أهل البصرة - مجلس داود الأصبهاني وعليه خرقتان ، فتصدر لنفسه من غير أن يرفعه أحد ، وجلس إلى جنب داود ، فقال داود : سل يا فتى ! فقال أبو يعقوب : يسأل الشيخ عما أحب . فحرد داود فقال : عما أسألك؟ عن الحجامة أسألك؟ قال : فبرك أبو يعقوب ، ثم روى طرق "أفطر الحاجم والمحجوم" ومن أرسله ، ومن أسنده ، ومن وقفه ، ومن ذهب إليه من الفقهاء .

وروى [ اختلاف ] طرق : "احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره" ، ولو كان حراما لم يعطه ، ثم روى طرق : "إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بقرن " .

وذكر أحاديث صحيحة في الحجامة ، ثم ذكر الأحاديث المتوسطة ، مثل [ قوله ] : "ما مررت بملأ من الملائكة" ، ومثل : "شفاء أمتي" وما أشبه ذلك ، وذكر [ ص: 260 ] أحاديث ضعيفة مثل قوله : "لا يحتجم يوم كذا ولا ساعة كذا" ثم ذكر ما ذهب إليه أهل الطب من الحجامة في كل زمان ، وذكر ما ذكره الأطباء في الحجامة ، ثم قال في آخر كلامه وأول ما خرجت الحجامة من أصبهان . فقال داود [ والله ] لا حقرت أحدا بعدك .

التالي السابق


الخدمات العلمية