الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإن كان الصبي في أيديهما وزعم الزوج أنه ابنه من غيرها وزعمت أنه ابنها من غيره فهو ابنهما ) لأن الظاهر أن الولد منهما لقيام أيديهما أو لقيام الفراش بينهما ، ثم كل واحد منهما يريد إبطال حق صاحبه فلا يصدق عليه ، وهو نظير ثوب في يد رجلين يقول كل واحد منهما هو بيني وبين رجل آخر غير صاحبه يكون الثوب بينهما إلا أن هناك يدخل المقر له في نصيب المقر لأن المحل يحتمل الشركة ، وهاهنا لا يدخل لأن النسب لا يحتملها .

التالي السابق


( وإن كان الصبي في أيديهما ) أي في أيدي الزوجين ( فزعم الزوج أنه ابنه من غيرها ) أي زعم الزوج أن الصبي ابنه من امرأة أخرى له ( وزعمت أنه ابنها من غيره ) أي وزعمت المرأة أنه ابنها من زوج آخر كان لها ( فهو ابنهما ) أي كان الصبي ابنهما معا هذا إذا كان الصبي لا يعبر عن نفسه وإن كان يعبر عن نفسه فالقول له أيهما صدق ثبت نسبه منه بتصديقه ، كذا في عامة الشروح وعزاه صاحب الغاية إلى شرح الطحاوي ، ثم إن هذه المسألة المذكورة في الكتاب من مسائل الجامع الصغير أيضا .

قال المصنف في تعليلها ( لأن الظاهر أن الولد منهما ) أي من الزوجين الذين كان الولد في أيديهما ( لقيام أيديهما أو لقيام الفراش بينهما ) أقول : فيه شيء ، وهو أن قيام الفراش بينهما لا يدل على تعيين الولد ، وإنما يدل على ثبوت النسب بعد تعيين الولد : أي بعد ثبوت ولادته من تلك الزوجة ، ولهذا لم تجز دعوة امرأة ذات زوج صبيا أنه ابنها إذا لم يصدقها الزوج ما لم تشهد امرأة على الولادة كما مر آنفا ، ففي مسألتنا أيضا ينبغي أن يكون كذلك فتأمل ( ثم كل واحد منهما ) أي من الزوجين ( يريد إبطال حق صاحبه فلا يصدق عليه ) أي على صاحبه : يعني لا يقبل قوله في حق صاحبه ( وهو نظير ثوب في يد رجلين يقول كل واحد منهما هو بيني وبين رجل آخر غير صاحبه ) حيث لا يصدق واحد منهما في إبطال حق صاحبه ( بل يكون الثوب بينهما ) فكذا هنا ( إلا أن هناك يدخل المقر له في نصيب المقر ) أي يصير ما حصل للمقر بينه وبين المقر له نصفان ( لأن المحل ) وهو الثوب ( يحتمل الشركة ، وهنا لا يدخل لأن النسب لا يحتملها ) اعلم أن المناقضة في دعوى النسب غير مانعة لصحة الدعوى ، حتى أن [ ص: 314 ] الصبي إذا كان في يد امرأة فقال رجل : هو ابني منك من زنا وقالت : من نكاح ثم قال الرجل : من نكاح يثبت النسب منه ، وكذا لو قال : هو ابني من نكاح منك وقالت : هو ابنك مني من زنا لم يثبت النسب منه لعدم اتفاقهما في النكاح ، فإن قالت بعد ذلك : هو ابنك مني من نكاح يثبت لما قلنا : إن المناقضة لا تبطل دعوى النسب ، كذا ذكره الإمام التمرتاشي .

وذكر في الإيضاح أن دعوى النسب إنما لا تبطل بالتناقض لأن التناقض إنما يكون بين المتساويين ولا مساواة ، فإن دعوى النسب أقوى من النفي .

وذكر فيه أيضا : إذا تصادق الزوجان على أن الولد من الزنا من فلان فالنسب ثابت من الزوج ; لأن سبب ثبوت النسب قائم وهو الفراش والنسب يثبت حقا للصبي فلا يقبل تصادقهما على إبطال النسب ، وكذلك لو كانت المنكوحة أمة أو كان النكاح فاسدا لأن الفراش قد وجد ، كذا في النهاية ومعراج الدراية . أقول : الذي نقل عن الإيضاح أولا من تعليل عدم بطلان دعوى النسب بالتناقض محل نظر منعا ونقضا فتأمل .




الخدمات العلمية