الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام المساقاة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 395 ] كزرع ، أو قصب ، وبصل ، ومقثأة ; إن عجز ربه ، وخيف موته [ ص: 396 ] وبرز ، ولم يبد صلاحه ، وهل كذلك الورد ونحوه والقطن ؟ أو كالأول وعليه الأكثر ؟ تأويلان .

التالي السابق


وشبه في صحة المساقاة فقال ( ك ) مساقاة ( زرع وقصب ) لسكر ( وبصل ومقثأة ) بفتح الميم وسكون القاف فمثلثة ( إن عجز ربه ) أي المذكور بعد الكاف عن عمله المفتقر إليه . الباجي أي عن عمله الذي يتم به أو ينمو أو يبقى وإن كان له مال . ابن رشد ما غير ثابت الأصل كالمقثأة والباذنجان والزرع والكمون وقصب السكر فلا تجوز فيه المساقاة حتى يعجز عنه ربه ، هذا مذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنه . ابن يونس وجه قول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه أنه رأى أن السنة إنما وردت بالمساقاة في الثمار ، فجعل الزرع وما أشبهه أحط رتبة منها ، فلم يجزها فيه إلا عند شدة الضرورة التي هي سبب إجازة المساقاة ، وهو العجز عن القيام به وبعد خروجه من الأرض يصير نباتا كالشجر .

( و ) إن ( خيف ) بكسر الخاء المعجمة ، أي تحقق أو ظن ( موته ) أي المذكور [ ص: 396 ] بعد الكاف إن لم يسق عليه ( و ) إن ( برز ) من أرضه واستقل ( و ) إن ( لم يبد ) بفتح وسكون الموحدة أي يظهر ( صلاحه ) أي المذكور بعد الكاف فيها إنما تجوز مساقاة الزرع إذا استقل من الأرض ، وإن أسبل إذا احتاج إلى الماء وكان إن ترك مات فأما بعد جواز بيعه فلا تجوز مساقاته .

( و ) اختلف في جواب ( هل كذلك ) المذكور بعد الكاف في توقف صحة مساقاته على عجز ربه وخوف موته وبروزه وعدم بدو صلاحه ( الورد ) بفتح الواو وسكون الراء مبتدأ خبره كذلك ( ونحوه ) أي الورد مما تجنى ثمرته مع بقاء أصله في الأرض كالياسمين والآس بمد الهمز ( والقطن ) بضم القاف وسكون الطاء المهملة عطف على الورد الذي يختلف حاله بجني ثمرته مرارا مع بقاء أصله في بعض البلاد وجنيها مرة فقط في بعض آخر ( أو ) الورد وما عطف عليه ( كالأول ) في صحة مساقاته وإن لم يعجز عنه ربه ولم يخف موته ( وعليه ) أي كونه كالأول ( الأكثر ) من شارحيها في الجواب ( تأويلان ) أي يفهمان لشارحيها . ابن رشد كان ابن القطان يحمل المدونة على الجواز في القطن والزرع والمقاثئ ولا يختلف في الورد والياسمين أنه لا يعتبر فيها العجز ، وفيها منعها في القرط والقضب والموز ابن يونس ومثل القضب البقل والكراث ، واختلف في الريحان والقصب الحلو . في المقدمات قصب السكر مثل الزرع والكمون أفاده " ق " الحط كلامها كالصريح في أنه كالشجر ، ونصه ولا بأس بمساقاة الورد والياسمين والقطن ، وأما المقاثئ والبصل وقصب السكر فكالزرع يساقى إن عجز ربه ا هـ . قال في التوضيح حمل المدونة على الجواز مطلقا أظهر . وفي المقدمات لا ينبغي أن يختلف في أن المساقاة في الياسمين والورد جائزة على مذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وإن لم يعجز صاحبهما عن عملهما . وأما القطن فاستبعد ابن رشد الجواز فيه ، وأشار [ ص: 397 ] ابن يونس إلى أن الخلاف في القطن ينبغي أنه خلاف في حال فيكون شجره في بعض البلاد كالأصول الثابتة تجنى ثمرته سنين ، وفي بعضها يكون كالزرع لا أصل له ثابت ، وهذا ظاهر والله أعلم . البناني انظر من ذكر التأويل الأول في الورد ونحوه ، فإني لم أره إلا في القطن ولم يذكره ضيح و " ح " و " ق " إلا فيه ، وظاهر كلامهم أن الورد ونحوه كالشجر بلا خلاف .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث