الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم إن تلف بعضه : فبينكما ، إلا أن يتميز

التالي السابق


( ثم إن تلف بعضه ) أي المخلوط بمثله أو بغير جنسه المتميز عنه ( ف ) التالف ( بينكما ) بالمحاصة بقدر المالين والسالم كذلك لعدم تميز مال أحدكما من مال الآخر ( إلا أن يتميز ) مال أحدكما من مال الآخر كالدراهم والدنانير فمصيبة كل مال من ربه . في الجوهر الثالث من أسباب التقصير في حفظ الوديعة خلطها بما لا تتميز عنه مما هو غير مماثل لها ، [ ص: 7 ] كخلط قمح بشعير وشبهه . وأما خلطها بجنسها المماثل لها جودة ورداءة كحنطة بمثلها أو ذهب بمثله أو بما يتميز عنه ولا يختلط به كذهب بورق فلا يضمن .

وفي المدونة ومن أودعته دنانير أو دراهم فخلطها بمثلها ثم ضاع المال فلا يضمنه ، وإن ضاع بعضه كان ما ضاع وما بقي بينكما ، لأن دراهمك لا تعرف من دراهمه ولو عرفت بعينها كانت مصيبة دراهم كل واحد منه ولا يغيرها الخلط ، وإن أودعته حنطة فخلطها بحنطة فإن كانت مثلها وخلطها للإحراز والرفع فهلك الجميع فلا يضمن لأن المودع على مثل ذلك دخل ، وقد يشق على المودع أن يجعل ما أودعه على حدة ولأنه لو تعدى عليها فأكلها ثم رد مثلها ثم ضاع بعد رده فلا يلزمه شيء فخلطها بمثلها كرد مثلها فلا يضمنها إذا ضاعت ، وإن كانت مختلفة فيضمن وكذلك إن خلط حنطتك بشعير ثم ضاع الجميع فهو ضامن لأنه قد أفاتها بالخلط قبل هلاكها لأنها لا تتميز وليس كخلط صنف واحد من عين أو طعام . " غ " فقيد الإحراز إنما ذكره في الصورة الأولى ، وأما الثانية فلم يذكره فيها أصلا . ا هـ . وقيل إنه خاص ببعض أفراد الصورة الأولى كالحنطة وما شابهها .

وأما الدنانير والدراهم فلا يشترط كون خلطها للإحراز . الحط وليس هذا بصحيح ، فقد قال أبو الحسن في شرح قولها المتقدم ومن أودعته دنانير أو دراهم فخلطها . الشيخ يعني على وجه الإحراز والرفع لا على وجه التملك قاله أبو عمران في الطعام بعده ا هـ . وأراد والله أعلم بقوله أبو عمران في الطعام بعده أن أبا عمر لم تكلم على قولها في الطعام وفعل ذلك بها على الإحراز قال وكذلك الدنانير والدراهم . وفي التنبيهات قوله في الحنطة إذا خلطها على وجه الرفع والإحراز فلا ضمان عليه إذا كان هذا وشبهه من النظر لأن جمعهما أحرز لهما من تفريقهما وأرفق لهما من شغل مخزنين بذلك وكرائهما وحراستهما وهو المراد بالرفع ، وأن الخلط إذا كان لغير هذا من قعد أو أخذها لنفسه فإنه فيه ضامن ، ولا فرق في هذا بين الطعام والدراهم .

وقوله لأن دراهم هذا لا تعرف من دراهم الآخر يدل على أنها غير مختلفة وإن خلط الدراهم المختلفة لا يضمن به لأنها تتميز . وكذا تجب لو خلط دنانير عنده وديعة [ ص: 8 ] بدراهم له في كيس فلا يضمن . ا هـ . فتأمله تجده يدل على أن الإحراز قيد في الصورتين معا والله أعلم .

اللخمي إذا خلط الدراهم بمثلها أو الطعام بمثله ثم ضاع كانا شريكين في الباقي بقدر ما لكل واحد منهما . واختلف في هذا مالك وابن القاسم رضي الله تعالى عنهما لأنهما كانا شريكين قبل الضياع بوجه جائز ، وأشار إلى قولها في تضمين الصناع .

قال مالك رضي الله تعالى عنه من اختلط له دينار بمائة دينار لغيره ثم ضاع منها دينار فهما فيه شريكان صاحب الواحد بجزء من مائة وواحد ، وصاحب المائة بمائة جزء من مائة وواحد وقال ابن القاسم وابن مسلمة لصاحب المائة تسعة وتسعون دينارا . ابن يونس أراد أو لو ويقتسمان دينارا لم يبق إلا دينار لقسم بينهما نصفين ، لأن كل واحد يدعيه لنفسه . ( تنبيه )

إذا خلطت الوديعة بما لا يجوز خلطها به ، وقلنا يضمنها فليس معناه يضمنها إلا إذا تلفت ، بل يضمنها به بمجرد خلطها ، قال اللخمي إذا كان عند رجل وديعتان قمح وشعير فخلطهما ضمن لكل واحد مثل ماله ا هـ حط .




الخدمات العلمية