الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 156 ] أو جهل حاله وفاتت بحرثها فيما بين مكر ومكتر

التالي السابق


( أو ) استحقاق أرض مزروعة من شخص ( جهل ) بضم فكسر أي لم يعلم ( حاله ) في كونه غاصبا أو متعديا أو ذا شبهة بإرث أو شراء غير عالم بغصب بائعه قبل فوات وقت ما تراد له فعليه كراء سنة لمستحقها ، وليس له قلع زرعه . " ق " فيها وإن استحقها بعد إبان الزراعة وقد زرعها مشتريها أو مكتر منه فلا كراء للمستحق في تلك السنة وكراؤها للذي أكراها إن لم يكن غاصبا ، وكانت في يده بشراء أو إرث ، وكذا إن سكن الدار مشتريها أو أكراها أمدا ثم استحقها رجل بعد الأمد فلا كراء له وكراؤها للمبتاع ، وإذا كان مكري الأرض لم يعلم أغاصب هو أم مبتاع فزرعها المكتري منه ثم استحقها رجل في إبان الحرث فمكتريها كالمشتري يعني في الغلة حتى يعلم أنه غاصب .

( و ) إن اكترى شخص أرضا بما يعرف بعينه كعبد أو ثوب معين ثم استحق الكراء ، فإن استحق قبل حرثها والعمل فيها انفسخ الكراء وأخذ المستحق عين شيئه الذي اكتريت به الأرض والمكري أرضه ، وإن استحق بعد حرثها ( فاتت ) الأرض أي لا يفسخ كراؤها ( ب ) سبب ( حرثها ) قبل استحقاقه وفواتها ( فيما ) أي الحكم الذي ( بين مكر ) بضم الميم ( ومكتر ) فلا يفسخ الكراء وأخذ المكري كراء مثل الأرض من المكتري .

" ق " فيها من اكترى أرضا بشيء بعينه فاستحق قبل أن تزرع وتحرث انفسخ الكراء ، وإن كان بعدما أحدث فيها عملا فعليه قيمة كراء الأرض . ابن يونس فإن قال مستحق ذلك الشيء أجزت بيعه وأخذ الأرض محروثة فذلك له بعد أن يؤدي إلى [ ص: 157 ] الحارث قيمة حرثه ، ويصير كأنه استحق الأرض ، وقد قالوا فيمن استحق أرضا بعد حرثها أنه يدفع قيمة الحرث ويأخذها ، فإن أبى قيل للحارث أعطه كراء سنة ، فإن أبى أسلمها بحرثها لمستحقها .

" غ " السياق يعطي أن هذا في استحقاق الأرض كالذي قبله والذي بعده ، وإنما فرضه في المدونة في استحقاق ما أكريت به فقال ومن اكترى أرضا بعبد أو بثوب ثم استحق أو بما يوزن من نحاس أو حديد بعينه يعرفان وزنه ثم استحق ذلك ، فإن كان استحق قبل أن يزرع أو يحرث انفسخ الكراء ، وإن كان بعدما زرع أو أحدث فيها عملا فعليه قيمة كراء الأرض . عياض هو بين أن نفس الحراثة وإن لم يزرع فوت بين المكري والمكتري ، فأنت ترى المصنف قد استعمل عبارة عياض بعينها . الحط أشار بهذا إلى قولها في الاستحقاق ومن اكترى أرضا بثوب أو بعبد فاستحق أو بما يوزن من نحاس أو حديد بعينه يعرفان وزنه ثم استحق ذلك ، فإن كان استحق قبل أن يزرع أو يحرث انفسخ الكراء ، وإن كان بعدما زرع أو أحدث فيها عملا فعليه قيمة كراء الأرض ، وفي كراء الأرضين ومن اكترى أرضا بعبد أو ثوب فاستحق بعد الحرث أو الزراعة فعليه كراء مثلها ، وكذلك إن اكتراها بحديد أو رصاص أو نحاس بعينه وقد عرفا وزنه ، فإن الكراء ينتقض إلا أن يكون قد زرعها أو حرثها أو أحدث فيها عملا فعليه كراء الأرض .

وقال فيه أيضا ومن اكترى أرضا بعبد أو بثوب فاستحق بعد الحرث أو الزراعة فعليه كراء مثلها ، وكذلك إن اكتراها بحديد أو نحاس بعينه وقد عرفا وزنه ، فإن الكراء ينتقض إلا أن يكون زرعها أو حرثها أو أحدث فيها عملا فعليه كراء المثل ا هـ . عياض هو بين أن نفس الحراثة وإن لم يزرع فوت وللمكري كراء المثل كما لو زرعت ولم يختلف أن ذلك فوت بين المكري والمكتري ، فهذا مراد المصنف ، ولا يصح حمل كلامه على استحقاق الأرض المكتراة لأنه إذا استحقت الأرض لم يبق للمكري كلام حرثت الأرض أو لم تحرث ، والله أعلم .




الخدمات العلمية