الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 206 ] وإن اشترى أصلها فقط : أخذت ، وإن أبرت ورجع بالمؤنة ، وكبئر لم تقسم أرضها [ ص: 207 ] وإلا فلا ، وأولت أيضا بالمتحدة

التالي السابق


( وإن اشترى ) المبتاع ( أصلها ) أي الثمرة ( فقط ) أي دون الثمرة لعدم وجودها فيه حين الشراء ثم أثمر وقام الشفيع ( أخذت ) بضم فكسر الثمرة مع أصلها بالشفعة إن لم تؤبر ، بل ( وإن أبرت ) بضم فكسر مثقلا الثمرة قبل قيام الشفيع ما لم تيبس أو تجذ ( ورجع ) المشتري على الشفيع ( بالمؤنة ) للثمرة من تأبير وسقي ونحوهما والقول له في قدر المؤنة بيمينه ما لم يظهر كذبه . " ق " من ابتاع نخلا لا ثمر فيها أو فيهما ثمر غير مؤبر ثم استحق رجل نصفها واستشفع النصف الآخر فإن قام يوم البيع أخذ النصف بملكه والنصف الآخر بشفعته بنصف الثمن ، ويرجع المبتاع على البائع بنصف الثمن ، وإن لم يقم حتى عمل المشتري فأبرت وفيها الآن بلح أو فيها زهو لم ييبس فكما ذكرنا ، ويأخذ الأصل بثمره وعليه للمبتاع قيمة سقيه وعلاجه فيما استحق واستشفع ، فإن قام بعد يبس الثمرة أو جذاذها فلا شفعة له فيها كبيعها حينئذ ويأخذ الأصول بالشفعة بنصف الثمن ، ولا يحط عنه للثمرة شيء إذ لم يقع لها يوم البيع حصة من الثمن .

وعطف على المشبه في الشفعة مشبها آخر فيها معيدا كاف التشبيه لذلك فقال ( وكبئر ) وعين مشتركة ( لم تقسم ) بضم فسكون ففتح ( أرضها ) أي البئر التي تسقى [ ص: 207 ] بمائها باع أحد الشركاء فيها نصيبه منها ففيه الشفعة ( وإلا ) أي وإن كانت قد قسمت أرضها ( فلا ) شفعة فيه قاله في المدونة ، وفي العتبية فيه الشفعة فذهب الباجي إلى أن ما فيهما خلاف مبني على الخلاف فيما لا ينقسم كالبئر والعين والنخلة وسحنون إلى أنه وفاق بحمل ما في المدونة على المتحدة ، وما في العتبية على المتعددة . وابن لبابة إلى الوفاق بحمل ما في المدونة على بئر لا فناء لها .

وأشار للموفقين والخلاف فقال : ( وأولت ) بضم فكسر مثقلا أي المدونة ( أيضا ) أي كما أولت بإبقائها على ظاهرها ومخالفة ما فيها لما في العتبية ( ب ) البئر ( المتحدة ) أي غير المتعددة وغير ذات الفناء . " ق " فيها وإن كان بينهما أرض ونخل ولها عين فاقتسما النخل والأرض خاصة ثم باع أحدهما نصيبه من العين فلا شفعة فيه ، وهو الذي جاء فيه ما جاء أن لا شفعة في بئر ، وإن لم يقتسموا أو باع أحدهم حصته من العين أو البئر خاصة ، أو باع حصته من الأرض والعين جميعه ، ففي ذلك الشفعة ويقسم شرب العين بالقلد ، وهي القدر .

وقال ابن القاسم عن مالك " رضي الله عنه " في العتبية أن الشفعة في الماء الذي يقسمه الورثة بينهم بالأقلاد وإن لم يكونوا شركاء في الأرضين التي تسقى بتلك العين والحوائط . قال الإمام مالك " رضي الله عنه " وأهل كل قلد يتشافعون بينهم دون اشتراكهم . ابن رشد إن بيع شقص من البئر مع الأصل أو دونه ولم تقسم الأرض ففيه الشفعة اتفاقا ، وإن بيع بعد قسم الأرض ففي المدونة لا شفعة فيه ، وسمع يحيى فيه الشفعة . سحنون ليس هذا باختلاف ، ومعنى المدونة أنها بئر واحدة فلا شفعة فيها لأنها لا تقسم ، ومعنى سماع يحيى أنها آبار كثيرة تقسم




الخدمات العلمية